جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فقد كانت البضائع المغربية بصفة عامة تتمثل عند الأصطخري في اللبود المغربية والبغال والسروج والمرجان والعنبر والذهب والعسل والزيت والسفن والحرير والسمور(1).

ويضيف ابن حوقل إلى بضائع الأصطخري بضائع أخرى مثل الأكسية الصوفية الرفيعة الدفيئة، أي الجباب الصوفية وما يعمل منه الأنطاع والحديد والرصاص والزئبق، والخيل النفيسة من البرادين والبغال الفرهة والإبل والغنم، ومن ماشية البقر وجميع الحيوان الرخيص(2).

وإذا أخذنا في تحديد التجارة الخارجية نجدها ذات خطوط متقاطعة بين شمال وجنوب وشرق وغرب يقع جبل نفوسة بمدنه العديدة في نقاط هذا التقاطع أو مقصدا لتلك التجارة أو منتهى لبعض تلك الطرق، فالتجارة مع الشرق مثل مدن بغداد أو البصرة إلى بلاد المغرب تمر بالأنبار وهيت والرقة وحران والرها وتل موزن وحلب ودمشق وطبرية والرملة والفسطاط والإسكندرية ومنها إلى برقة(3)، فحدود الدولة الرستمية من الشرق وإقليم طرابلس وربما تقصد القيروان عن طريق طرابلس وتمر عليها، خاصة إذا كانت لا تقصد سوقا بعينه وإنما تستفيد من كل الأسواق التي تمر عليها في طريقها، وهدفها الربح المستمر(4). فمن خلال هذا النص نعرف مدى استفادة الجبل الواقع في طريق هذه التجارة المشرقية والمغربية وما تشكله من حركة رواج اقتصادي للمدن التي تستقبل تلك السلع.

يمكن القول مرة أخرى أن الموقع الاستراتيجي الذي كان يتمتع به الجبل (ولا يزال) جعل منه منطقة استقطاب للتجارة الدولية خاصة بين أطراف العالم الإسلامي المختلفة شرقا وغربا، ومن جهة أخرى بين السودان والبلاد المتوسطية خاصة الشمالية منها.

الصادرات من المغرب وإفريقيا

بصفة عامة إلى بلاد السودان

(1) بحاز إبراهيم، الدولة الرستمية، مصدر سابق، ص 210.

(2) بحاز، نفسه، نقلا عن ابن حوقل، ص 210.

(3) بحاز، نفسه، نقلا عن ابن خردداب، ص 79، وكذلك محمود إسماعيل الخوارج، ص 207.

(4) بحاز، نفسه، ص 205.

٥٧ / ٢٧٧