نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٦١أما في السودان الأوسط فتنتصب مملكة نخله في جنوب بحيرة تشاد والتي تقع في شمالها بلاد كانم القريبة من مدينة كاوار، والتي كان يربطها ببلاد المغرب طريق شرقي يعتبر أقصر طريق إلى بلاد السودان(1). ونحن نعلم أن كاوار هي آخر نقطة في الفتح الإسلامي وصل إليها عقبة بن نافع أثناء فتح طرابلس، وبالتالي نعلم مدى قرب هذه المدينة وعلاقتها التجارية المباشرة بطرابلس وجبل نفوسة عبر الطريق التجاري الذي كان يصل إليها عبر زويلة في جنوب إقليم طرابلس فزان حاليا.
الطرق والمحطات التجارية وتنظيم القوانين
أما من حيث الطرق التجارية بين الشمال الإفريقي والمغرب من ناحية وبلاد السودان المشار إليها من ناحية أخرى فهي كثيرة ومتعددة، ولكن نقصر إشارتنا على طريقين أساسيان كانا يربطان جبل نفوسة بالسودان:
الطرق إلى بلاد السودان:
المسلك الأول: طريق جبل نفوسة غدامس تادمكه كوكو.
وينطلق هذا الطريق من مدينة شروس حاضرة جبل نفوسة في اتجاه غدامس، ويبدوا أن هذا الطريق لم يندثر، وإليه الأستاذ ج. ديسبوا (Despois) في كتابه "جبل نفوسة" وذكر أنه يعرف إلى يومنا هذا باسم طريق السودان(2).
ولاشك أن التسمية ترجع في جذورها إلى وقت أقدم من ذلك بكثير. ومسافة هذا الطريق سبعة أيام في الصحراء تفصل جبل نفوسة عن غدامس، وهي مدينة لطيفة كثيرة النخل والمياه(3)، تطرق إلى ذكرها ابن خلدون وقال بأن موقعها جعلها محطة لركاب الحج من السودان وقفل التجار إلى مصر والإسكندرية عند إراحتهم من قطع المفازة ذات الرمال المعترضة طريقهم دون الأرياف والتلول، وبابا لولوج تلك المفازة للحاج والتجار في مرجعهم(4).
(1) بحاز إبراهيم، مصدر سابق، ص 223.
(2) نفسه، ص 232.
(3) البكري، المسالك والممالك، ص 182.
(4) ابن خلدون، العبر، ج 7، ص 122.