نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٦٢غير أن جاك تيري (Thiry jacques)(1) كشف النقاب عن طريقين آخرين كانا يصلان تادمكة بغدامس وجبل نفوسة وطرابلس، وذلك باعتماده على مجموعة من نصوص بعض الجغرافيين أمثال اليعقوبي والبكري.
فتادمكة: كانت تمثل مفترق طرق بعضها كان يؤدي إلى كاوكاو، ومرحلته تسعة أيام، ويسميه بطريق تجارة الملح، والطريق الثاني إلى غانا وبعدها إلى "مالي وإلى التوات وإلى ورقلة وإلى القيروان". ومن الهقار إلى غات بجنوب ليبيا، وإلى فزان بعدها في اتجاه طريقين يؤديان من تادمكة إلى غدامس:
الطريق الأول: وتستغرق الرحلة خلاله أربعين عبر الصحراء، حيث يوجد الماء بعد مسيرة يومين أو ثلاثة، بعد أن يحفر المسافر في الرمال ليصل إلى الماء على نصف قامة الرجل، وهو ربما خط سير التوات.
والطريق الثاني: تطلب مشيا في منطقة تسكنها قبائل إسمقرن لمدة ستة أيام، وسير بدون ماء لمدة أربعة أيام، وهذا الخط يمتد مباشرة من الهقار مرورا بتاسيلي وغدامس وجبل نفوسة فطرابلس: أي أن هذا الطريق يعتبر منطقة جبل نفوسة منطقة عبور إلى طرابلس، مما يؤكد أهمية جبل نفوسة ودوره في حركة التجارة العالمية، سواء المنطلقة من طرابلس والعابرة للحزام الصحراوي لبلاد السودان، أو ما يتصل بمدينة طرابلس عبر البحر المتوسط.
ويحدثنا (Thiry)(2) عن الممر الجنوبي الذي يربط جبل نفوسة بتيهرت. ونظرا للعلاقة السياسية التي تربط جبل نفوسة بتيهرت فإن هذا الطريق كانت له استخدامات عسكرية، حيث كان ممرا للنجدات التي كانت تصل من جبل نفوسة إلى تيهرت، إضافة إلى استخدامه كطريق تجاري بين جبل نفوسة وبلاد الجريد وتيهرت ومدن المغرب الأوسط.
(1) Jacques Thiry. Le Sahara libyen dans LA fique du noud – medievale 1995 E d. Peters leuven PP. 419-421.
(2) PG 163. .Jacques Thiry