جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وهذا الخط كان يمر بمحطات أخرى ذات أهمية كبيرة هي مدينة لبدة الواقعة على البحر، الشيء الذي جعل منها ميناء، وهي تتميز بوجودها في منطقة زراعية مشهورة بخصوبتها، وحينما وصل هذا الخط إلى إقليم طرابلس كان يتفرع إلى طرق أخرى ثانوية داخل الإقليم، إلى جانب استمرار الخط الأساسي في سيره من طرابلس إلى صبره، وعبور سهل جفارة بمحاذاة شاطئ البحر وصولا إلى قابس قبل أن يأخذ الطريق الداخلي في الاتجاه نحو القيروان(1). وكانت رحلة القافلة من طرابلس إلى القيروان تستغرق عشرة أو أحد عشر يوما تتخللها خطوط داخلية في أفريقيا، أما مدة الرحلة من طرابلس إلى جبل نفوسة فكانت تتفاوت بين ثلاثة أو خمسة أيام.

حسب موقع المدينة وقربها من طرابلس، فشروس عاصمة الجبل مثلا كانت المسافة إليها من طرابلس تستغرق خمسة أيام. والجدير بالملاحظة أنَّ هذا الخط التجاري الساحلي هو طريق عسكري، إذ كانت الجيوش تمر عبره من مصر إلى أفريقيا في مختلف فترات التاريخ غير أن هناك عددا من الطرق الثانوية التي تربط بين القرى القريبة في إفريقية، وقد ميَّز الباحث البلجيكي جاك تيري بعض الخطوط الخاصة منها، التي كانت تمر بتونس الحالية، فهناك خط من طرابلس إلى قابوس بتونس مسافته ستة أيام، إلى القيروان مسافة أربعة أو خمسة أيام، وهناك خط آخر كان يؤدي على صفاقص، ومنها إلى المهدية وتونس وخط ثالث كان يربط صفاقص بقفصة والجريد(2).

وفي معالجتنا للخطوط الثانوية من جبل نفوسة إلى المدن المحيطة به هناك عدة خطوط التي تربط طرابلس بجبل نفوسة منها خط طرابلس جادو الذي كانت الرحلة عبره تستغرق ستة أيام، في حين أنها من طرابلس على شروس كانت لا تتعدى خمسة أيام كما أشرنا.

(1) - thiry.pg.406.

(2) - thiry.pg.406.

٧٠ / ٢٧٧