جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٧١

أما من جبل نفوسة على نفزاوة وغلى الجريد فكانت تستغرق ستة أيام، ونفس المدة إلى قفصة، في حين أنها كانت تستغرق من جبل نفوسة إلى القيروان وإلى الركلة اثني عشر يوما. وهناك طريق ثانوي آخر كان يربط غدامس بقابس، وكانت الرحلة تستغرق عبره أربعة أيام(1).

إن مختلف هذه الطرق الرئيسية منها و الثانوية تبين بوضوح مدى الحيوية التي لعبتها التجارة الإفريقية _ المتوسطية في هذه المناطق التي كانت تمر منها الشيء الذي ساهم إلى حد كبير في إعمارها وازدهارها واتساع إشعاعها.

تنظيم القوافل:

إن حركة التجارة عبر الصحراء تعتبر مصدرا مهماً لعدد من التجارة بل الكثير من المدن والأقاليم التي تتعامل بتجارة الصحراء، فهي مصدر رواج مهم لعدد من البضائع و المنتوجات، كما أنها تشكل حلقة وصل بين المواني المطلة على البحر الأبيض، والتي بدورها تعتبر الرابط الأساسي للتجارة مع أوربا وخاصة الجنوبية منها، ولهذه الأسباب كان من الضروري اتخاذ جملة من الترتيبات والاستعدادات لتنظيم القوافل لتسير في أفضل الظروف محافظة على ما تحمله من بضائع وسلع تجارية بعضها سريع العطب ويحتاج إلى نوع معين من العناية و الاهتمام، مثل تجارة الرقيق و الذهب، الأولى لسهولة عطبها وعدم تحملها، والثانية لقيمتها الثمينة وما يعترض تجارتها من المخاطر.

فجاك تيري (thiry) يقدم لنا وصفا لكيفية تنظيم القافلة ولو أنه مختصر ولا يتضمن الأعداد التي تتكون منها القافلة، إلا أنه يعطينا صورة واضحة عن التنظيم القافلة، ويقول في هذا الشأن: إن لكل شخص في القافلة ثلاثة جمال، أحدهما لركوبه والثاني لحمل الماء والثالث لنقل التموين، ويضيف أن على كل رأس القافلة شيخ يقوم بتدبير أمورها طيلة مدة الرحلة، وبعض هذه القوافل، وخاصة ذات العدد الكبير هي بمثابة " مدينة تسير على الطريق" فتجد من بين أعضائها الإمام والقاضي و المؤذن إضافة إلى الشيخ(2).

(1) - thiry.pg.406.

(2) - thiry.pg.406.

٧١ / ٢٧٧