جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

اهتم سكان جبل نفوسة منذ القرن الأول الهجري بعلوم القرآن والفقه والسير بالدرجة الأولى، مما جعل المنحى الديني والانحياز للمذهب الإباضي أو سير الأشياخ الذين عاشوا في الجبل، يطغى على الكتابات التي وصلت إلينا. كما أن النشاط الثقافي في ليبيا بصفة عامة يشوبه افتقار أي لم تكن حركة علمية مزدهرة بالمفهوم المتعارف عليه في حواضر الدول الأخرى. وقبل أن نتطرق إلى الحركة الثقافية في الجبل بشكل خاص يجدر بنا إعطاء لمحة عن ضعف أو ندرة الحركة الثقافية في إقليم طرابلس بصفة عامة، وذلك بالإشارة إلى بعض الآراء التي أوردها المهتمين بالثقافة وتاريخها في ليبيا، والتي ربما يكون بعضها موضوعيا ويعطي تفسيرا لضعف الحركة الثقافية والنشاط العلمي في إقليم طرابلس (ليبيا) ولماذا تمَّ التركيز على لون معين من الثقافة وإهمال المجالات الثقافية الأخرى؟

وقد ورد الأستاذ إحسان عباس أسباب تلك الظاهرة إلى:

أن ليبيا وجد بها علماء وأدباء، ولكن لم يشتهر منهم إلا الذين رحلوا عن ليبيا واتصلوا بعالم أو الأديب أو البلاط مشهور بينما ظلت البقية الباقية مغمورةفذهبت أخبارها طي النسيان والضياع(1).

أنَّ ليبيا لم تنشأ بها عاصمة إسلامية مشهورة (وخاصة في العصور الوسطى)؛ ولذلك لم تنجب أدباء وشعراء من الطراز الأول؛ لأن الأدب ولاسيما الشعر هو وليد العواصم السياسية(2) بينما يقتصر تعليل القاضي النعمان للفقر الشعري في ليبيا على عاملين:

(1) - عبد اللطيف محمود البرغوثي، تاريخ ليبيا الإسلامي من الفتح حتى بداية العصر العثماني، منشورات الجامعة الليبية، دار الصادر، بيروت، 1393هـ، ص297.

(2) - البرغوثي نفسه، ص297.

٧٦ / ٢٧٧