نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٧٥إن هذا النص يبين ما يعانيه التجار من مشاق السفر لطبيعة الصحراء القاسية، وكيف يقسمون الوقت ويختارون الأنسب للسفر والراحة عندما تكون الراحة ضرورة ملحة. إضافة إلى ما ذكر من مشاق الصحراء ومتاعبها فعلى التجار أن يكونوا حذرين من هوام الأرض ودوابها فهي كثيرة(1). وكذلك الاحتراس من الأعداء وقطاع الطرق.ولعل أخطر ما تواجهه القوافل المتجهة أو القادمة من السودان تلك الرياح العاصفة التي تشتت شمل التجار وقافلتهم وتنفر الجمال وتمحي آثار المسالك فيقع الكثيرون منهم ضحية لها ضائعين تائهين(2).
هذه جملة من الصعوبات التي تواجه حركة التجار عبر الصحراء ويلاقي التجار منها ما يلاقون، ولذلك نجد لا يسيرون لا يكون إلا في جماعات منتظمة، ووسيلة نقلهم هي جمل أدى في تجارية الصحراء، ما لم تؤده السفن في التجارة البحرية، وهذا السِّر الحقيقي في نجاحها.
إذن، كانت القوافل خاضعة لنظام محكم تجنبا تلك المخاطر التي قد تعترض سبيلها مما جعلها تصل بانتظام إلى مقاصدها في النهاية.
الفصل الثالث
الوضعية الفكرية
المبحث الأول الخصائص الفكرية:
(1) - بحاز، الرستمية، ص236، نقلا عن الإدريسي، ص18.
(2) - بحاز، الرستمية، ص235.