نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٧٨ولنا على وجه النظر هذه تعليق، فإن ليبيا أو طرابلس على وجه التحديد كان أهم المراكز التجارية منذ عهد الفينيقيين والرومان بما اشتمل عليه من موانئ تجارية لها علاقة مع الدول أوروبا المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وأيضا مع الصحراء وجنوب الصحراء (بلاد السودان) عبر تجارة القوافل، وبذلك شهدت ازدهارا اقتصاديا كبيرا على مدى عصورها الفينيقية والرومانية والعربية الإسلامية، إضافة إلى ما تشتمل عليه من ثروات زراعية وحيوانية أوردناها في حينها. إذا رأي الأستاذ البرغوثي تنقصه الدقة و الموضوعية في تحليل أسباب ندرة أو عدم ازدهار الحياة الثقافية في إقليم طرابلس بشكل له شأن، فإذا أخذنا بوجه النظر القائلة ببعدها (ليبيا) عن مراكز التأثير الثقافي والعلمي، يمكن أن نضيف سببا آخر وهو أن إقليم طرابلس يعتبر دائما (وخاصة في فترة دراستنا) منطقة الحروب و صراعات، وما نتج وعنها من إتلاف للعمران والمكتبات وهجرات للسكان، فالصراع الأغلبي و القبائل المحيطة بطرابلس كان سببا في عدم الاستقرار في المنطقة يكن ومهما يكن من أمر فإقليم طرابلس وجبل نفوسة لم يعدم العلماء الأجلاء في مختلف العلوم وإن ليس بما هو في الحواضر الكبرى التي حظيت بالاستقرار والأمن، ولكن قد أخذت نصيبها في ذلك. وما يهمنا في الموضوع دراستنا هو التركيز بشكل خاص على جبل نفوسة.
لقد اتسمت النهضة العلمية في الجبل نفوسة بالتركيز على الدراسات والمؤلفات الدينية وخاصة فيما يخدم أغراض المذهب الإباضي ويدعو له.