نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٧٩كما تركزت الحياة الفكرية على لون آخر من فنون الأدب وهو كتابة السير وخاصة المتعلقة بالعلماء وأشياخ المذهب والحكام (الأئمة)، وما عدا هذين اللونين من الثقافة فهناك علم الكلام والجدل وهو يخدم أهداف المذهب في المناظرات التي كانت تجري في الجبل ولتجنب الإطالة في هذا الموضوع سنشير إلى عدد من العلماء هم رموز الحركة العلمية في الجبل، مما يعطينا صورة كافية عن اهتمام أهل الجبل بالعلوم وخاصة الدينية منها والتي نفق سوقها وقلت
منافستها في بقية العلوم و الآداب الأخرى.
هذا بالنسبة للأدب العربي فقط، أما الأدب الأمازيغي وإن لم تصلنا عنه أصداء فلا بد أن يكون مزدهرا في ذلك بحكم أهمية السكان الأمازيغ في تلك البقاع يومئذ.
لا ينبغي كذلك نسيان الصراع بين الفقهاء السنيين وغيرهم. فانتشار المذهب السني في المغرب الكبير جعل فقهاء هذا المذهب يقفون في وجه من خالفهم فأتلفت مؤلفاتهم الخ…
المبحث الثاني
رواد الحركة الفكرية
علماء القرن الثاني
من علماء الجبل الأوائل في هذه الفترة:
1- عمر بن يمكتن:
كان يعيش في أوائل الدولة العباسية(140ه)، ويذكر الشماخي أنه أول من علم القرآن بجبل نفوسة؛ علمه بقرية يقال لها إيفاطمان ويذكر أن عمر بن يمكتن تعلم القرآن بطريق مغمداس (مكان إلى الغرب من مدينة سرت) يلتقي فيها السابلة من المارة من المشرق فيكتب عنهم لوحة من القرآن وينصرف، فإذا حفظه رجع إلى المحجة فيكتب من المارة والرفاق كذلك حتى حفظ القرآن وتعلم العلم، وذلك لحرصه على طلب العلم والقرآن في أول الإسلام وقلة المتعلمين في البلدان(1)
2-محمد بن عبد الحميد بن مغطير النفوسي الجناوني:
(1) - الشماخي، السير، ص148، أحمد مختار، النشاط الثقافي في ليبيا، ص133.