نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٩بينما ينفي علي يحي معمر هذا السكون في الجبل ويؤكد على أن الجبل خلال هذه الفترة" عاش مستقلا عن جميع الحكومات فعمال الدولة العباسية لا يجرءون على مطالبتهم بشيء، وعبد الرحمان بن رستم لم يطلب منهم الطاعة، رغم الولاء المتبادل واعترافهم بإمامته"(1). والذي لم يفصح عنه هذا النص هو الكيفية التي تم بها الاعتراف بإمامة عبد الرحمان من قبل جبل نفوسة إذا سلمنا أن الولاء المتبادل يمكن أن يتم باعتبار الطرفين ينضويان تحت مذهب واحد هو المذهب الإباضي.
وكيفما أولنا هذا النص؛ فإن جبل نفوسة لم تكن له علاقة سياسية واضحة مع الدولة الرستمية خلال فترة حكم عبد الرحمان بن رستم. ولم تكن له أي ولاية سياسية على الجبل، مما يوضح بأن الجبل لم يدخل ضمن البناء السياسي للدولة الرستمية على عهد عبد الرحمان.
وبهذا نستطيع القول بأن أول علاقة سياسية ربطت بين الجبل والدولة الرستمية تمت في عهد الإمام عبد الوهاب الذي تولى الإمامة بعد وفاة أبيه عبد الرحمان(171ه)(2). وقد قدم عبد الوهاب إلى الجبل على أرجح الاحتمال بين عامي 188ه- 189ه على اعتبار أن حصار طرابلس تم في آخر مدة بقائه في الجبل وهو 196ه. فكل المصادر سكتت عن ذكر وصول الإمام إلى الجبل الذي أمضى فيه سبع سنوات (3).
(1) - علي، يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ص 77.
(2) - الباروني، الأزهار ص 218. هكذا ذكرها الباروني بأن جعل تاريخ وفاته 190هـ أي مدة حكمه تسعة عشر سنة، هذا لا يستقيم مع سير الأحداث، حيث كان عبد الوهاب محاصرا لمدينة طرابلس على إثر نجدته لهوارة ومهاجمة عاملها الأغلبي سنة 196هـ ، (ابن عداري، ج1، ص 95).
(3) - أبو زكرياء ، السيرة، ص 116 ، الباروني، الأزهار، ص 194.