جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٩

إن البحث في موضوع جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني الهجري إلى أواخر القرن الثالث الهجري يطرح جملة من الصعوبات قد تؤدي بالباحث إلى اليأس وخيبة الأمل إذا لم يصمد أمامها.

ولعل أولى هذه الصعوبات: هو أن هذا البحث يتناول دراسة منوغرافية في حقبة مبكرة من التاريخ الإسلامي في العصر الوسيط لم يتناولها الجغرافيون إلا عرضا في إشارات عابرة متناثرة في ثنايا المصادر. وإلى جانب ذلك فهذه الحقبة الزمنية (القرنان الثاني والثالث الهجريان) لم تنضج عنها كتابات بالمعنى الحقيقي لتنوير الباحث في هذا السياق، وحتى ما كان مكتوبا كالسير والمناقب فهي في معظمها مازال مخطوطا محفوظا في خزانات خاصة لم يصل إلى الخزانات والمكتبات العمومية ليسهل اطلاع الباحث والدارس عليها. وليس أدل على ذلك أن ما تحصلت عليه وجمعته من مخطوطات وكتب من مكتبات أو مقتنيات أفراد وأشخاص عاديين ربما لا علاقة لهم بالكتابة التاريخية أو البحث، بل نجدهم يحتفظون بتلك المخطوطات لأنهم ورثوها عن أسلافهم، ولا يسمحون حتى للنور أن يصل إليها. وإن سنحت له فرصة للاطلاع عليها فإن ذلك يتم في نطاق ضيق وزمن محدود جدا، وربما بوساطات ووجاهات، والاستعانة بالمعارف والأصدقاء لإقناع ذلك المقتني الكشف على ما بحوزته من وثائق وليس كل الوثائق بل هو من يختار لك ذلك.

٩ / ٢٧٧