جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٨

وبالتركيز على النظام السياسي للحكم في الدولة الرستمية وانتقاله من مبدأ الشورى إلى النظام الوراثي تأخذ العلاقة بين جبل نفوسة وتيهرت منحى آخر وهو مقاومة مبدأ النظام الوراثي ونزوع الجبل إلى الاستقلال عن تيهرت، والدعوة إلى إقامة إمامة ثانية في الجبل، وهي أحد عوامل الانفصال التي أرخت بظلالها على الدولة الرستمية، وجعلها عرضة للفتن الداخلية والثورات المتسارعة في ولايات الدولة، مما أنهك قدرة تيهرت في السيطرة على كبرى ولاياتها الشرقية وهي جبل نفوسة.

وذيلت هذا العمل المتواضع بملحق يتحدث عن زيارة ميدانية أثرية قمت بها لمنطقة جبل نفوسة، شملت مدن: جادو- إجناون- كاباو- نالوت، وتم أخذ صور ضوئية لتلك المناطق الأثرية لتقريب الصورة أكثر للقارئ والتعريف ببعض تلك المدن ونظام السكن ونظام الري الذي كان موجودا في العصر الوسيط.

ومن حيث المنهج الذي اتبعته في هذه الرسالة فهو المنهج الوصفي لمعالجة الباب الأول كما أسلفت. والتجأت إلى المنهج التحليلي الاستقرائي لمعالجة الباب الثاني وعلاقة جبل نفوسة بالدولة الرستمية، وذلك لما يتضمنه من نصوص وآراء تحتاج إلى تحليل واستقراء واستخلاص النتائج على قدر من الأهمية من بعض الأحداث التي وردت نصوص عنها في بعض المصادر بشكل عرضي دون أن تعطي تلك المصادر الصورة المثلى لما نصبوا إليه من معلومات أو حقائق في حالة ما إذا بقيت نصوصا بدون تحليل.

كما أن أحداث ومصادر الباب الثاني تعتمد على وجهات نظر مؤرخين، البعض منهم غير حياديين، وخاصة المصادر الإباضية التي نجدها تغلب أو تساند إمامة تيهرت وما يصدر عنها من أعمال أو مخالفات يغض هؤلاء المؤرخين الطرف عنها، بل ينسبون ما يحدث من صراع أو خلاف حول السلطة إلى أفراد معينين من المعارضة لهم أهداف وأطماع ذاتية، مما يجعل الباحث يلتزم بقراءة ما بين السطور وتحليل النص ليصل إلى رأي موضوعي في تلك الوقائع.

٨ / ٢٧٧