جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

أما وظيفة المحتسب: فقد كانت موجودة في الجبل كما هي في تيهرت، عندما تولت نفوسة أمرها في تيهرت في حين كان الوالي في الجبل هو الذي يتولى هذه الوظيفة بنفسه. ولا ندري ما إذا كانت هذه المهمة قد أسندت إلى غيره من العلماء إذ لم تصلنا أية معلومات عن أشخاص بعينهم تم إسناد هذه المهمة إليهم.

ومعلوم أن صاحبها كان يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراقبة الأسواق والمكايل والموازين. والمحافظة على السابلة، وإزالة الأذى عن طريق المسلمين، وتخفيف الأحمال على الدواب وكل هذه المهام التي كانت من مهام المحتسب مارستها نفوسة في تيهرت.

ويورد البغطوري في هذا الشأن أن الوالي أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني قد زاول وظيفة المحتسب وهو يتولى ولاية الجبل عندما منع أهل إجناون من جني محصول الزيتون قبل نضجها، فقال" إن أبا عبيدة حجر على أهل إجناون أن لا يخرطوا زيتونهم إلا في وقت معلوم، فكسر واحد منهم حجره وخرط من زيتونه قليلا ليجعله للرزق وللدباغ، فضربه أبو عبيدة على ذلك"(1).

يفيد هذا النص في أن وظيفة المحتسب تتعدى ما أشرنا إليه من حماية الأسواق إلى الإنتاج ذاته عندما لا يزال في حقله ولم يتم نضجه بعد، كما أن العقوبة كانت زجرية، أي عقوبة الضرب مباشرة من قبل الوالي.

وفي نص آخر للبغطوري عن دور الحسبة في السوق يذكر بأن هناك شخصا مسؤولا عن السوق، وهو الذي يعطي الإذن لمن يحق له أن يبيع مواشيه في السوق لتحري منع اللصوص من بيع المسروق في الأسواق. وقد أشار إلى ذلك في حديثه عن العالم أبي يوسف وجدليش" أنه كان شديدا في الأمر والنهي…وأنه كان هو الذي يأذن لمن يبيع الغنم في جادو…"(2).ويتحرى عن الغنم المباعة في السوق.

(1) - البغطوري، مخطوط، ورقة 145.

(2) - نفسه ، ورقة 157.

٩٢ / ٢٧٧