جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٩٣

"فأتاه رجل فسأله أن يأذن له في بيع غنمه، فقال له: من تكون؟ فقال له أنا ولد فلان من أهل أنير يا شيخ. فقال له: هذه الغنم تلد عندكم؟ قال: نعم. فقال له:بع غنمك".

يستخلص من هذا النص أن وظيفة المحتسب كانت قائمة في جبل نفوسة، وأن الوالي كان يمارسها بنفسه أحيانا أو توكل إلى أحد الثقاة من العلماء مثل أبي يوسف وجدليش-المشار إليه-مثل مراقبة السوق، والتحري على المباع، وتخصيص شخص للقيام بذلك. وهذا ما أسعفتنا به المصادر عن مزاولة الحسبة في الجبل.

الباب الثاني

العلاقة السياسية لجبل نفوسة

بالدولة الرستمية

تمهيد

قبل التطرق إلى العلاقة السياسية التي تكونت بين جبل نفوسة والدولة الرستمية في تيهرت يستلزم الأمر الانطلاق من نقطة البداية وهي محاولات تكوين دولة إباضية في إقليم طرابلس. وهي المحاولات التي سبقت قيام الدولة الرستمية في تيهرت، وكانت سببا أو حافزا لتكوينها بل امتدادا لها في الهدف وفكرة التكوين.

وربما تعود بنا هذه المقدمة إلى أوائل القرن الثاني الهجري، حيث قامت ثورة الإباضية في طرابلس وما نتج عنها من محاولات لإرساء حكم إباضي خارجي يعتمد مبدأ الشورى في الحكم ويرفض الحكم الوراثي السائد على عهد الدولة الأمية ومن بعدها الدولة العباسية.

يمكن اعتبار هذه الأهداف الإباضية من الناحية النظرية محاولة تطبيق مبدأ الشورى في الحكم التي نجدها قد انهارت في النظام الخارجي عند أول محاولة لتطبيقها بعد وفاة أول إمام رستمي وهو عبد الرحمان بن رستم مؤسس الدولة الرستمية وفق المذهب الإباضي ، كما سنرى فيما بعد.

الفصل الأول

العوامل المؤثرة في العلاقات بين

إباضية الجبل وإباضية تيهرت

تمهيد

٩٣ / ٢٧٧