جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

كانت هناك محاولات للإباضية في بداية القرن الثاني الهجري لقيام كيان سياسي في طرابلس، ولكن المصادر الإباضية تسقط تلك المحاولات من اعتبارها كنشاط للإباضية سابق على حركة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري (140ه757م) فتعتبره أول الأئمة وتؤرخ لثورته باعتبارها بداية لمرحلة الظهور(1).

وإذا كانت ثورة أبي الخطاب تعد في الواقع أول ثورة إباضية ذات طابع شامل وبشكل منظم فقد سبقتها حركات أخرى لم تتمخض عن شيء سوى إضعاف الحركة الإباضية قبل أن يشتد عودها(2).

ولكن مهما يكن من أمر تلك المحاولات فقد كانت الدافع القوي الإباضية لإعادة تنظيم صفوفها والإفادة من تلك المحاولات والاستعداد لإمامة الظهور(3)على يد أبي الخطاب.

ومن تلك المحاولات أو الثورات التي سبقت إمامة أبي الخطاب في طرابلس ثلاث ثورات قامت أولاها:سنة126ه744م بزعامة عبد الله ابن مسعود التجيببي الذي ترأس بربر هوارة في منطقة طرابلس متحديا حكم عبد الرحمان بن حبيب في القيروان، وأخمدت هذه الثورة دون عناء بعد أن قبض أخ عبد الرحمان وعامله على طرابلس على التجيببي وضرب عنقه(4).

(1) -محمود إسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن 4هـ ، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب،ط2، 198، ص 82.

(2) - نفسه، ص 83.

(3) - فيما يتعلق بهذا المصطلح وهو ترتيب الإمامة عند الإباضية سنفرد لهذا الموضوع مبحث خاص لشرح ذلك النظام.

(4) - محمود إسماعيل ، الخوارج ، ص 84.

٩٤ / ٢٧٧