جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وتختلف المصادر حول دوافع هذا الحادث، والراجح أنهما اختلفا حول مسائل فقهية أو تنازعا حول الحكم. كانت تلك رواية الشماخي التي أيده فيها محمود إسماعيل(1) فاحتكما إلى السيف فقتل كل منهما صاحبه، ومهما كان الأمر فقد تمخض هذا الحادث عن حدوث انشقاق بين جماعة الإباضية بالمغرب على غرار ماكان يحدث بين الخوارج في المشرق، ولم تجد نفعا نصائح فقهاء المذهب بالبصرة بالكف عن ذكر هذه المسألة، فظلت تشغل إباضية المغرب حتى تولى أبو الخطاب الإمامة سنة 140ه757م(2).

أما ثالثها فكانت من نصيب قبيلة نفوسة إذ بادر زعيمها إسماعيل بن زياد النفوسي، بعد أن عظم شأنه وكبر بيعه بالاستيلاء على قابس سنة 132ه751م(3)، فخرج إليه عبد الرحمان بن حبيب وانفد طلائعه من الخيالة ليسبر غوره، لكن عامله على طرابلس التحم بنفوسة الإباضية وقتل زعيمها وأسر كثيرا من رجالها، واصطحب عبد الرحمان بن حبيب أسرى الإباضية إلى طرابلس وذبحهم وامتحن بهم فكان يأتي بالأسير منهم فيأمر من يتهمه بتحريم ذمة بقتله كما عهد لعامله على طرابلس بتوزيع الغنائم على جنده وأعاد بناء سور المدينة(4).

لاشك أن هذه المحاولات التي وقعت من قبل الإباضية في طرابلس بإعلان الثورة على ولاة القيروان وما صاحبها من هزائم وفشل ذريع جعلت الإباضية تعيد حساباتها وتنظم صفوفها بشكل يضمن لها النجاح في المحاولات اللاحقة.

(1) - محمود إسماعيل، الخوارج، مصدر سابق، ص 83.

(2) - أبو زكرياء، السيرة ، ص 64 ، محمود إسماعيل ، الخوارج، ص 84.

(3) - محمود إسماعيل. الخوارج. ص 84.

(4) - الرقيق، تاريخ أفريقيا والمغرب، ص 92، محمود إسماعيل، الخوارج، ص 54.

٩٦ / ٢٧٧