جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

وبذلك نجد زعماء الإباضية في المغرب الأدنى ونتيجة للجهود التي قام بها سلمة بن سعيد في نشر المذهب الإباضي في المغرب(1) حسب ما ذكره أبو زكرياء في كتاب"السيرة"، وكان من أهم التبدلات في السياسة الإباضية هو الاتجاه نحو المشرق والاسترشاد بمشايخ المذهب في الإعداد للثورة المنظمة بعد أن بذرت بذور الإباضية كما سلفنا على يد سلمة بن سعيد ومن بعده أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن مغطير الذي تتلمذ على أبي عبيدة بالبصرة وفي أيامه انتشر المذهب بين بربر نفوسة في مستهل القرن الثاني الهجري.

ومنذ ذلك الحين أصبح جبل نفوسة"دار هجرة المذهب الإباضي في بلاد المغرب"(2)، وكان من ضمن هذا التواصل بين المغرب الأدنى أو بلاد إفريقية والمشرق ومدينة البصرة تحديدا هو ذهاب الخمسة حملة العلم إلى البصرة.

بما أن رسوخ المذهب الإباضي في جبل نفوسة قويا وواضحا، وامتد انتشاره بين القبائل الأخرى مثل هوارة وزناته وسدرا ته وزواغة ولواته(3) أما مطماطمة فلم تعتنق المذهب إلا في عهد الأيام عبد الوهاب بن رستم(4).

رغم انتشار المذهب الإباضي في أفريقيا ووجود مناصرين له من القبائل القاطنة في إقليم طرابلس مثل هوارة ونفوسة وغيرها، إلا أن ما تعرضت له الإباضية من هزائم في محاولاتها الأولى للسيطرة على طرابلس جعل رجال المذهب يعيدون حساباتهم في البناء السياسي والفكري الذي كان سائدا في إفريقية وعلى إثر ذلك قرروا إرسال عدد من رجالهم إلى المشرق والتتلمذ على علماء المذهب الإباضي في البصرة.

(1) - أبو زكرياء ، السيرة، ص 26- الشماخي، سير، ورقة 97- محمود إسماعيل، الخوارج، ص 54.

(2) - أبو زكرياء، ص 32- محمود إسماعيل، الخوارج، ص 54.

(3) - ابن خلدون، العبر، ج6، ص 120- 121.

(4) - محمود إسماعيل، ص 55، نقلا عن " الجربي مؤنس الأحبة".

٩٧ / ٢٧٧