كتاب البحر الفياض - الشيخ محمد بن سالم الرقيشي
الجزء ١ · صفحة ١٨لبحر الفياض
35
المقدمة
الحمد لله على ما أولى وأنعم، وعلم وفهم، والصلاة والسلام على سيد العرب والعجم، محمد بن عبد الله خير من يمشي على قدم، وآله وصحبه وتابعيهم بإحسان الى يوم الدين.
أما
بعد: فإن علم رسم الخط من أعظم العلوم منفعة، وأجلّها مرتبه، هو فرض كفاية، لأن عليه مدار المكاتبات، وبه يضبط العلم في الديانات والمعاملات، وبه ترسم الكتب والشهادات، وبه توصل الأرحام في الأمكنة الباعدات، لأن القلم أحد اللسانين. ولما ذهب العلم وأهله، صار في زماننا كالعدم فقلت له الطلاب، وبعدم ضبطه ضمنت الكتاب، فدعتني نفسي أن أبين منه نموذجا يتعلمه كتاب زماننا، وقد كنت نظمت فيه منظومة، أخذت أصلها من كتب القوم، فذهبت عني لكثرة اشتغالي، فالتمست ما قدر الله لي من كتب الأصحاب، فوجدت الشيخ أحمد بن محمد الرقيشي، أفرد له بابا في كتابه المسمى بـ " التقييد في المهم والمفيد " وهو كتاب جليل القدر، حقق فيه مسائل النحو والصرف بأصولها وفروعها. وهو بخط يد رحمه الله - ألفه في سنة سبعة وأربعين ومائة سنه وألف سنه، ولقد عرضته على شيخي أبي زيد - رحمه الله - فعجب من تحقيقه وتدقيقه، فنظمت من ذلك الباب قصيدة، فلما فرغت من نظمها رأيتها محتاجة إلى تبيين للمتعلم فبينتها بشرح مختصر الألفاظ.
مؤلفه
نسأل الله أن يرزقنا العمل بالعلم النافع، ويغفر لنا ذنوبنا، ويتجاوز عن سيئاتنا، ولجميع المؤمنين والمؤمنات إنه التواب الرحيم.