البحر الفياض لسيرة الشيخ العلامة محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي الرقيشي، محمد بن سالم بن نصير

كتاب البحر الفياض - الشيخ محمد بن سالم الرقيشي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

البحر الفياض

92

البحر الفياض

93

فإن حميت يوما وشب ضرامها و دارت رحاها من جميع الجوانب تصير عجوز شوهة جز رأسها بأنيابها قد كشرت كالكلايب كريهة تقبيل وشم كأنما هي الضبع لا بل جيفة لا تقارب

فصل في أمراء الجيوش

فإن شئت حربا فاستعد له التقى لتقوى على حرب العدو المشاغب وأمر على الأحرار كل غشمشم له همة فوق النجوم الثواقب لقد شب في نار الحروب وحرها وشاب وفي هماته غير شائب تعود في الهيجا قرع الكتائب له وثبات في ثبات ونجدة فلا يكشف الغماء إلا إبن حرة يخوض المنايا ثابتا غير هايب فألف إذا عددتهم مثل واحد وواحدهم ألف ولست بكاذب وإياك تأمير الجبان وألقه بعيدا وعن رأي الجبان فجانب فألف من الآساد قيدت بثعلب فلا حرج إن سميت بثعالب وبالعكس إن قاد الثعالب ضيغم ـــلهم أسد دوام المخالب

يكون أمير القوم أكثر هم ندا وأوسعهم صدرا وألين جانب يسير بهم سيرا رفيقا لأنه هو السائل المسؤول عن كل واجب يحوطهم عن كل ما فيه ضرهم شفيقا رؤوفا بل وأحسن صاحب ويختار وقتا للمسير موافقا وطرقا بها ماء عزير المشارب يطيعونه في الأمر والنهي كله بغير نزاع منهم وتشاغب وينهاهم عن كثرة الزعقات في مقارنة الأعداء وقت التقارب ولكن سكوتا كالأفاعي تلمضت بحمر عيون كالنجوم الثواقب ويدرعون الليل إن كان جمعهم قليل إذا أرخى ذيول الجلابب

صفة العمل في الحرب

تدرع من الصبر الجميل بلامة ترد سيوف الخصم كهم الضرايب وجرد حسام الحزم غير مفلل تقد به هام العدو المحارب وخذ حذرا بالحزم تلقى سلامة من اللوم بالتقصير غير معاتب وقال علي ما تشجع من له انتظار لما قد يرتجى في العـ واقب وثب وثبة الضرغام في نيل فرصة وقف عند رأس الأمر وقفة راهب نتيجته محمودة في العواقب

وأقدم ففي الإقدام للنفس ملجأ

تجنب مضيقا ما له ثم مخرج وحاذر هجوم القوم يوما وراقب فلا درع مثل الصبر فهو ملاكها ولا حصن يوما كاليقين المصاحب تيقن بأن الاجتهاد مدارها يدور على قطب من المكر راسب وقال رسول الله الحرب خدعة فكن حاذقا في كيد كل محارب إذا أنت عاديت الرجال فأشجهم بما يكرهوا وأرصد لهم كل جانب اجتهد توفق ثم كن متثبتا لتظفر فيما تبتغي من مطالب لأولاده أوصى المهلب قائلا أكيد العدى قبل اللقا بالنكائب تبث لك الأخبار عن كل غايب وأبلغ ما فيها عيون نواظر وكتمان ما فيه بلاء وشدة واظهار ما فيه سرور المصاحب واخفاء سر والحراسة لا تدع ووضع كمين للعدو بلاحب واقبل لنصح الناصحين فإنه معين لجمع الرأي عند المصاحب