كتاب البحر الفياض - الشيخ محمد بن سالم الرقيشي
الجزء ١ · صفحة ٧٨البحر الفياض
152
البحر الفياض
153
مرثاة الشرياني
وقال أيضاً في رثاء الوالد الشيخ العلامة محمد بن سالم الرقيشي القاضي محمد بن علي بن سعيد الشرياني:
-
رحمه الله
حوادث الدهر منها القلب يلتهب والعين منها دموع الحزن تنسكب صبت عقيقا من الأجفان من خبر وافا بآخر شوال ولا عجب في عام فوشغ بحر العلم غاض إلى نعي أتتنا به الأخبار والكتب نغي به صارت الألباب في دهش وكاد تخسف منه الشمس والشهب غاب الرقيشي غاب العلم وا أسفا شمس الهدى في تخوم الأرض تحتجب هذا الذي كنت من دنياي أحذره هذا الذي كنت من دنياي أرتقب يا ناعيا عالم الدنيا جوارحنا أوهت قواها وطير البين ينتعب يا ناعيا عالم الدنيا جوانحنا قد أنضجتها جحيم الفقد تلتهب يا ناعيا عالم الدنيا وفاضلها أتعبت قلبي وقد أوهاني النصب جاء البشير إلى يعقوب منتدبا من يوسف يا لها بشرى هي السبب لفرحة نالها يعقوب يعقبها جمع وانس وزال الهم والتعب هلا أتيت بما جاء البشيربه ما كل منتدب للناس ينتدب ندبت ندبا وفجرت القلوب به رفقاً بقلب لمن أندبته يجب نعيت من حلل التقوى ملابسه تركتني بدموع العين أختضب قضيت نحبك شيخ العلم يا علم لهفي عليك لهذا نحن ننتحب لا زلت في درسك الآثار مجتهدا رقيت في درجات دونها الشهب
لهفي عليك ضياء الدين من علم يبكي عليك لدينا العلم والكتب من للمساجد في الأسحار ينتدب من للمدارس يا شيخ تركت لنا من للسؤالات يا شيخي تركت لنا مجاوباً من لأهل العلم إن طلبوا من للعلوم التي لا زلت تنشرها لقد طوى نشرها ذا الحادث الكتب أين الذين رياض العلم قد غرسوا وشيدوا الدين والأمواج تضطرب ولم يبالوا بسور الجهل حين علا فهدموه بتقوى الله من طلبوا وأنت فيهم وكان الله عونكم تلك المكارم لا مصر ولا حلب مرت لياليكم في ذاك والحقب شيدتموا من صروح الدين عاليها
وكم تجشمت أمراً كنت أنت له تقاصرت عن ذراه الأسد والغلب يا قبر طوباك إكراما حضيت به لقد غدا البحر في مثواك يضطرب ورب أرض بمن فيها يحل تكن سعيدة وإليها الفضل ينتسب حويت من كرم الأخلاق أرفعها ومن علوم ومن زهد هو العجب يا عالم العصر قد وافيت ربك في أثواب طاعته في كل ما يجب يا فوز عبد أطاع الله مثلك يا بشراك إنك بالرضوان تنقلب بشراك روح وريحان ومغفرة بشراك هذا الذي ينسى به التعب ذويه صبراً فإنا صابرون إلى حكم إليه جميع الخلق ينجذبوا وكل حي لحكم الموت ينسحب لقد قضى الله إن الموت غايتنا
نفسي أعزي ومن في العلم همته والمسلمين وأمر الله يرتقب يا غافلا إنما الدنيا حقيقتها خدع ومكر وتلك اللهو واللعب