كتاب الإيضاح: المصطلحات ورؤوس المسائل عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

كتاب الإيضاح للشماخي

الجزء ١ · صفحة ١١

الشيخ عامر الشماخي وكتابه «الإيضاح»

11

المدرسة الإباضية خلال القرن الثامن، فإن الإمام أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي»، يُعد كتابه قناطر الخيرات من أوائل الكتب الجامعة في فلسفة الفقه وخاصة في مجال العبادات وقد جعله «الجيطالي» في ثلاثة أجزاء، وقد تحدث في الجزأين الأول والثاني عن العقيدة الإسلامية وأركان الإسلام، وتحدّث في الجزء الخامس والأخير عن الأخلاق وبيان موقعها في مجال الصحة النفسية. وللكتاب صلة وثيقة بمؤلف «الغزالي» «إحياء علوم الدين»، وكان كتاب «الجيطالي» «قناطر الخيرات معتمدا للتدريس في «مدارس العزابة، ويقال: إن العالم الجزائري الإباضي «الشيخ بيوض» ظل يدرس هذا الكتاب في معهد الحياة أكثر من أربعة عشر سنة.

نعود إلى «عامر الشماخي»، وقد كانت نجابته وهو صغير بادية عليه، فقد كان بين أترابه في القرية يرعى الأبقار، فرآه أعرابي من أصدقاء والده، وقرأ بفراسة مدهشة إرهاصات الذكاء على عامر فقال لوالده: «إن ولدك عامر يصلح لدراسة العلم لا لرعي الأبقار»، وهكذا ترك الرعي وأرسل به والده إلى أشهر مدرسة في جبل نفوسة، حيث تتلمذ على إمامها «أبي موسى عيسى الطرميسي»، وشاركه في التلمذة على هذا الإمام معاصره إسماعيل الجيطالي»، كان أبو موسى» يرى في «عامر الشماخي خليفته من بعده فقربه إليه، واختصه بالتوجيه العلمي الرصين وأوصاه قبيل وفاته بوصية منها: أبلغت إليك هذا الدين سالمًا دون أن تشوبه الخرافة أو البدعة، فإن حافظت عليه بقي، وإن أهملته ضاع»، وهذه وصية فيها توجيه وتحميل لأمانة العلم ومسؤولياته، والتي ارتفع بها «عامر الشماخي» إلى درجة رفيعة من الموسوعية العلمية، والسمو الأخلاقي، فعاد إلى بلده يفرن وأسس مدرسة أصبحت قبلة الطلاب لم يتركها إلا لتأسيس مدرسة أخرى، ثم عاد إليها شيخًا يأتيه الطلاب من كل حدب وصوب، وكان من أبرز تلاميذه العلامة «أبو القاسم البرادي» صاحب كتاب «الجواهر المنتقاة» والذي وصف بأنه نجم ساطع في سماء القرن التاسع الهجري.