كتاب الإيضاح: المصطلحات ورؤوس المسائل عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

كتاب الإيضاح للشماخي

الجزء ١ · صفحة ١٣

الشيخ عامر الشماخي وكتابه «الإيضاح»

13

ب - كتاب «الإيضاح»:

يُعد كتاب «الإيضاح» أهم كتاب فقهي إباضي في القرن الثامن الهجري، وقد قال عنه صفيه عامر الشماخي» صاحب «السير» إنه: «اعتماد أهل المغرب في وقته خصوصا نفوسة»، وقارئ الكتاب يشعر لأول وهلة بسمتين:

الأولى: أن «الإيضاح كتاب محرر لمسائل الفقه الإباضي في العبادات والمعاملات، وهو يعرض للمسألة ودليلها.

:

الثاني: أن «الإيضاح كتاب في الفقه المقارن بين الفقه الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى، وهذا يعني أن المدرسة الإباضية المغربية تجاوزت تقليدها في التصنيف الذي يستوعب المذهب فقط، إلى الدراسة المقارنة، وقد امتلأ «الإيضاح» بإشارات إلى آراء المذاهب الفقهية الأخرى، مستخدمًا «الشماخي» تفوقه في علم الأصول، لتخريج الفروع على الأصول،

وتأصيل أسباب الخلاف مع التركيز على آراء الأصحاب من الإباضية.

ويمثل كتاب الإيضاح» - كما يقول «مهنى التواجيني بحق -: «قمة

-

التأليف الفقهي المؤصل ونهايته، بحيث يمكن اعتباره فاصلًا بين نمطين من التأليف: نمط يقوم على الجمع والتأليف والتأصيل فكان الإيضاح تاجه، وبين نمط جديد يبدأ مع ظهور القرن التاسع يقوم على شرح القديم والتحشية عليه».

وللجمود والتراجع العلمي الذي شهده القرن التاسع في الفقه الإباضي بالمغرب العربي أسبابه السياسية والفكرية، وقد دفعت حركة الضعف في التأليف إلى الرحلة نحو الشرق خاصة إلى مصر حيث الأزهر الشريف، وفي هذه المرحلة استقبل الأزهر العديد من طلاب العلم من الإباضية الذين استوعبوا منهجه، وتعرفوا على أساليبه ومفردات مقرراته الأمر الذي ساهم في نهضة حقيقية في دراسة الفقه الإباضي. وعلى الرغم من أن كتاب «الإيضاح» لم يكتمل فخلا من عدد من الأبواب المهمة وفي مقدمتها كتاب القضاء، إلا