كتاب الإيضاح: المصطلحات ورؤوس المسائل عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

كتاب الإيضاح للشماخي

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

كتاب «الإيضاح»

أنه لقي اهتمامًا من فقهاء العصور التالية وكُتبت عليه حواشي كثيرة، منها حاشية «أبي عبد الله محمد بن سعيد الشدويكشي» على بعض أبواب

«الإيضاح»، وحاشية لشيخ المتأخرين القطب» سماها «حي على الفلاح».

وقد كشف العلّامة الشماخي في كتابه عن موسوعيته في علوم الإسلام في عصره، وعن إلمامه الدقيق بمذاهب الإسلام أصولا وفروعًا، كما ظهرت لنا شخصيته العلمية الناضجة، وحضوره في كتابه بالرأي والترجيح، وكثيرًا ما تذيل المسألة بلفظة «عندي» ليبدي لنا موقفه واختياراته. وكتاب «الإيضاح» نسجه صاحبه بخيوط من القواعد الأصولية والفقهية، وذهبه بأصول مقاصدية يحسن التوقف عندها بما احتواه الكتاب من علوم المنهج إضافة إلى فروع الفقه وتفاصيل المسائل والنوازل:

أ ـ «الإيضاح» وعلم المقاصد الشرعية:

منذ الصفحات الأولى نشعر باهتمام «عامر الشماخي» بالتأصيل المقاصدي والبحث في العلل والمقاصد والمآلات والتعليل عنده يستوعب العبادات والمعاملات، يقول في الباب الأول من الجزء الأول من كتابه وعنوانه «إيضاح الصلاة بدلائلها وجميع وظائفها المعلقة بأصولها ومسائلها» يقول: «فإن قال قائل: لأي علة نهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند حاجة الإنسان؟ قيل له: ليس في الشرع أمر ولا نهي إلا وله معنى لأجله حظر أو أُبيح»، والتعليل هنا بالمصلحة التي في الجملة أنها مصلحة للمكلف، ويعلق السدو يكشي على ذلك في حاشيته: «وأما أحكام الله تعالى فقيل: إنها تعلل بالأغراض، وهو مذهب المعتزلة، وقيل: لا تعلل أصلا وهو مذهب الأشعرية، وذهب المحققون منهم إلا أنها تشتمل على حكم ومصالح، ولعل مذهب الأصحاب يوافق هذا القول».

عقلنا

ويقول الإمام «الشماخي» في «الإيضاح»: «والخائف على دمه وماله يجوز له أن يقصر من صلاته على قدر ما وجد … وكذلك يجوز له أن يقصر صلاته