كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٦17
كتاب «الإيضاح»
وللقاعدة تطبيقاتها في فصل الوضوء، من ذلك ـ كما يقول «مصطفى باجو» ـ ما ذكره «الشماخي من وجوب النية للوضوء، وأنها شرط لصحته، استنادًا إلى قوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} البينة: 5] كما استند إلى حديث إنما الأعمال بالنيات» الذي أراد حصر الأعمال إلى النيات وإبطالها بغير نية إذ أن صورة الفعل وصفته لا تدل
على طاعة ولا معصية وإنما تدل على طاعة ومعصية بتصرف النية».
ويتحدّث «الشماخي» في «الإيضاح»: عن التسعير الجبري، ويجيز جبر أهل الأموال على بيع أموالهم عند الحاجة إليها» وأصل هذا يوجد في بـ قاعدة الضرورة، حيث تنزل الحاجة في هذه المسألة منزلة الضرورة، وهذه قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات المنصوص عليها في الكتاب
هي
والسنة.
وفي كتاب الإيضاح مسائل كثيرة بناها «الشماخي» على قوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار وهو مدرك لقاعدة فقهية كبرى لها تطبيقاتها في كل أبواب الفقه، ولها حجيتها في كل مذاهب الفقه الإسلامي، والحديث كما جاء في معجم القواعد الفقهية الإباضية نص في تحريم الضرر لأن النفي بـ «لا» الاستغراقية يفيد تحريم سائر أنواع الضرر في الشرع.
هذه بعض سمات كتاب «الإيضاح»، وقد وصفه «الشماخي» صاحب «السير» في عبارة وجيزة بقوله: وهذا التأليف ما أظن ألف في المذهب مثله جمعًا وتعليلًا واختصارًا غير مخل، وتطويلا غير ممل».
وبعد هذه مجرد إشارات لما يتضمنه كتاب «الإيضاح» من ثروة في مباحث القواعد الأصولية والفقهية واللغوية ومن مباحث عميقة في مجال المقاصد الشرعية، إنها منهجية متكاملة استخدمها العلّامة «عامر الشماخي» بدقة واقتدار في بناء كتابه، وبنية أبوابه وفصوله، وإلى جوارها مباحث في