كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٥الشيخ عامر الشماخي وكتابه «الإيضاح»
15
في كل ما ذكرنا عند دفع المضار كلها عن نفسه أو عن غيره حيًّا كان أو ميتًا إذا خاف من فساده أو تلفه من جميع ما يخاف منه تلف نفسه أو ماله، أو تلف غيره في نفسه وماله في جميع ما يعصي فيه ربه إذا تركه ولم يدفع عنه الضرر، أو ما يلزمه غرمه إذا تلف من جميع الأموال والأنفس».
وللعلّامة «الشماخي» تعليل مقاصدي في مسألة المؤلفة قلوبهم يقول: «إنه في أثر أصحابنا - أي التأليف - فهو ساقط اليوم ما دام الإسلام عنهم قويا وعنهم غنيا، إلا أن ينزل قوم في الإسلام بمنزلة خافوا عليه الضعف، فيتألفوا من نزل
بمنزلة من ذكرنا، ليحرروا الإسلام من شره، ويجروا إلى الإسلام نفعه». وهذا فقه سديد في مجال التأليف، ينطلق من إدراك واع بمقاصد الشريعة، أهمية تفعيلها عند حضور سببها، ومن ضرورة تأجيلها عند غياب محلها.
ومن
ب ـ «الإيضاح وعلم القواعد الفقهية:
القارئ لكتاب «الإيضاح» يرى فيه مسردًا للقواعد الفقهية، بحيث يمكن اعتباره من خزائن قواعد الفقه الإباضي وتطبيقاتها في أبواب الفقه المختلفة، الإشارة إلى بعض أمهات القواعد الفقهية.
وحسبي
يقول «عامر الشماخي في الفصل الأول من باب الصوم من كتاب الإيضاح»: «لا يصح الصوم إلا بعلم وعمل ونية وكذلك «جميع العبادات لا تصح إلا بهذه الأركان.
وهذا تطبيق لقاعدة «الأمور بمقاصدها في مجال العبادات، ومدرك هذه القاعدة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما
نوى».
وأصل هذه القاعدة في كتاب الصوم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل».