كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠17.
كتاب «الإيضاح»
307 وجوب الصوم في الاعتكاف:
قال أكثرهم: لا يجوز إلا بالصوم، وقال الباقون: يجوز بغير الصوم؛ وحجة من أجاز الاعتكاف بغير صوم أن الاعتكاف اسم وجب لملازمة المكان وحده، ولم يخبر الله تعالى: أنه لا يقبل إلا بغيره. (ج 330/ 2)
وحجة
ومن ادعى وجوب شيء يضم إليه كان محتاجًا إلى إقامة الدليل ا ف
الآخرين: «أن النبي صلى الله عليه وسلم ما اعتكف إلا وهو صائم وإن كان لم يعتكف إلا في شهر رمضان»، والاعتكاف المتفق عليه هو إذا كان بصوم، وروي أيضًا من طريق عائشة، وابن عباس ها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا اعتكاف إلا بصوم»، ولهذا لو نذر أحد أن يعتكف الليل لم يلزمه؛ لأنه لا يصام في الليل. (ج 330/ 2، 331)
08 شرط المسجد:
لا يجوز إلا في المسجد الذي تصلى فيه الجماعة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تبشرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]، فأضاف: «لا تمنعوا إماء الله من مساجد الله، وهذا دليل أن اعتكاف النساء في المساجد جائز إذا جعل لهن خباء، وفي بيوتهن أفضل لقياس الاعتكاف على الصلاة. (ج 331/ 2) واختلفوا في الأعمال المختصة بالاعتكاف قال بعضهم: الصلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى؛ لأن المفهوم من الاعتكاف هو حبس النفس على الأعمال المختصة بالمساجد. وفي أثر أصحابنا: ينبغي للمعتكف أن يكون مصليا أو قارئًا، أو نائما، وقيل: كانت عائشة إذا اعتكفت لا تدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، ولا تعود مريضًا إلا مريضًا على طريقها، وهذا أيضًا لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، فإن فعل انتقض اعتكافه وبعض أجاز له أن يشهد جنازة، ويعود مريضا. (ج 331/ 2، 332)
وقد ذكر بعض أهل الخلاف: يجوز له جميع أعمال البر المختصة بالآخرة. (ج 332/ 2)