كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٦١161
309 من شروط الاعتكاف:
ترك المباشرة لقوله تعالى: {وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187]، والمباشرة في هذا الموضع كناية عن الجماع، وقد ذكر بعض مخالفينا: أنه الجماع، وغيره والصحيح أن المباشرة الجماع؛ لإجماعهم أن القبلة لا تفسد الاعتكاف، ولو كانت المباشرة في الفرج وغيره من سائر البدن لم يجمعوا على أن القبلة من المعتكف لا تفسد اعتكافه. (ج 333/ 2، 334) أقل ما يصح به الاعتكاف بعضهم: عشرة أيام فصاعدا، وقال آخرون: ثبت:
ثلاثة أيام فصاعدًا، ويدل على مذهب القائلين بعشرة أيام من فعله أنه يعتكف في رمضان كل سنة عشرة، فلما كان في العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما»، فدل فعله هذا أن أقل الاعتكاف عشرة أيام؛ إذ
علينا الاقتداء به في أفعاله، كما يجب الاقتداء به في أقواله. (ج 334/ 2، 335) وأما من قال: ثلاثة أيام؛ فإنه يدل على قوله ما روي: أنه قال: «إني لأعتكف العشرة الأوائل ألتمس بها هذه الليلة - يعني ليلة القدر - ثم قال: ومن أراد أن يطلبها فلا يطلبها إلا فى العشر الأواخر»، وقال: «رأيتها فاختلست مني، فالتمسوها في العشر الأواخر من تسع بقين أو سبع بقين، أو
ثلاث بقين». (ج 335/ 2) وقال بعض أهل الخلاف: أقل ذلك يوم وليلة، واعتبر ذلك أن من شروط الاعتكاف الصوم، وأقل ذلك يوم وليلة. (ج 335/ 2)
معه
ومن شروطه التتابع إلا من ضرورة، مثل المرض الذي لا يحتمل القعود في المسجد، واحتاج إلى معالجة نفسه، وخاف من ضرورة المسجد، فإنه يخرج إلى بيته، ويعالج نفسه ويأكل إن اضطر إلى ذلك، ويبني على ما مضى من اعتكافه إذا رفع الله عنه ما به حين يبرأ، وليس ذلك بأشد من رمضان، وكذلك الحيض للنساء، وغير ذلك من جميع ما يعذر به في رمضان فإنه يعذر به في الاعتكاف، ويبني على ما مضى. (ج 336/ 2)