كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
كتاب «الإيضاح»
لمصالح ذلك المسجد، ويجوز لهم أن يستأجروا من ذلك المال من يبنيه، ومن يعمل له الطوب، أو يقطع الحجارة أو يأتي بالطين أو بالماء، أو بما يحتاج إليه البنيان؛ لأن ما لا يمتثل الشيء إلا به فهو من حكمه، كتناول الماء للوضوء. (ج 630/ 2)
وإذا أرادوا أن يضعوا أساسه وضعوه على نية المسجد، وإن لم يحضر لهم ذلك فلا بأس إذا كان نواياهم أولا على المسجد، وإن وضعوا الأساس على المسجد فلا يجعلوه، مصلى، وكذلك إن وضعوه على المصلى فلا يجعلوه مسجدا. (ج 630/ 2)
والأصل في هذا: أن بنيان المسجد قربة من القرب يحتاج إلى نية وقصد، فلا يكون مسجدا إلا بالنية عند بنائه؛ لأن النية هي المفرقة بين البناء والبناء، أعني بنيان المسجد، وبنيان غير المسجد، لقوله: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى». (ج 630/ 2، 631)
388 حقوق المسجد على أهله
حقوق المسجد على أهله أن يتخذوا مؤذنا أمينًا ورعًا، حافظا لأوقات الصلاة، ويصلوا فيه الجماعة، ولا يصلوا فيه، فرادى ولا يصلوا فيه صلاة واحدة جماعة بعد جماعة ويحفظوه بالمصباح، ويحفظوا ضيفه، ويعمروه بذكر الله سبحانه وتعالى؛ قال الله تعالى: {في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ … [النور: 36]. (ج 5/ 3)
وينبغي لهم أن يتفقدوه بالكنس من وقت إلى وقت. (ج 6/ 3)
وإن أراد أن يدخل المسجد فليقل: باسم الله، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وأدخلنا فيها، وأعذنا من النار، ومن الشيطان الرجيم، إنك أنت السميع العليم. ومن أراد أن يخرج منه فليقل: رب أدخلني مدخل صدق،
وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرا. (ج 7،6/ 3)