كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٧مقدمة
الشيخ عامر الشماخي وكتابه «الإيضاح
[1]
على الرغم من البداية اللافتة في تاريخ الفقه الإباضي المشرقي، والتي سجلت انفتاحًا محمودًا على المذاهب الفقهية الإسلامية، إلا أن الفقه الإباضي المغربي ظل حذرًا من هذا التوجه مفضلا عزلة فكرية فرضها على نفسه، واختط طريقها عن عمد وسبق إصرار، ولعل ذلك يعود إلى أمرين:
الأول: الأفق السياسي الذي ارتبط به الفقه الإباضي منذ بداية نشأته، مما دفعه لتأصيل المذهب، والتدقيق في التعريف بأصوله التشريعية، حتى تبدو ملامحه الخاصة وشخصيته الفكرية ظاهرة للعيان فليس غريبا أن تكون معالم
الفقه الإباضي يجذبها البحث عن الذات ودعم المذهبية الصرفة في كل الشو المجالات.
الثاني: سقوط الدولة الرستمية الأولى في أواخر القرن الثالث الهجري، مما قلّص من «جغرافيا الفقه»، وجغرافيا الحركة السياسية للمذهب الإباضي؛ فرأى شيوخه ضرورة الاحتماء بمذهبية صارمة في الأصول والفروع، تتغيا الدفاع عن الجماعة الإباضية في مواجهة التحديات الكثيرة القائمة، وقد ترك