كتاب الإيضاح: المصطلحات ورؤوس المسائل عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

كتاب الإيضاح للشماخي

الجزء ١ · صفحة ٨

8

كتاب «الإيضاح»

ذلك أثره على المنظور الفقهي وعلى نشوء نظم اجتماعية ومواقف فكرية هي من خصائص التوجه الإباضي ومميزاته وهي مميزات عملية ترتكز على ممارسات فعلية تم التأريخ لها في طبقات الإباضية بوجه خاص، وفي التاريخ الفقهي العام عند الإباضية. وقد صرّح بذلك من أرخو من الإباضية المحدثين للعقل الفقهي، يقول مهنى التواجيني في الجزء الثالث من كتابه «أشعة من الفقه الإسلامي»: «لقد ظل الفقه الإباضي المغربي في مجمله، حتى أواخر القرن السادس فقها مذهبيًا صرفًا، يعتمد فيه أساسًا على الأصول التشريعية التي أقرها علماء المذهب وتضمنتها مؤلفاتهم الفقهية، ويأخذ فيها اللاحق عن السابق فيزيد وينقص، وخلافا لما كان عليه فقهاء المشرق الذين اعتمدوا على المقارنة من وقت مبكر، فإن فقهاء المغرب الإسلامي اختاروا المذهبية أساسًا للعمل، وهو بلا شك اختيار له أسبابه الوجيهة كجماعة لها كيانها الفكري المستقل، في إطار المجتمع الإسلامي الكبير، ولا شك أن ذلك كان نتيجة للوضع السياسي الذي كان يعيشه أتباع المذهب، فقد ظلوا في نظر الولاة والحكام - بإيماء من الفقهاء ورجال العلم - جماعة غير مرغوب فيها، لأنها من «الخوارج». فهذه العوامل مجتمعة جعلت أهل الحل والعقد من الإباضية، يقفون موقف المتشدد من كل ما يخرج عن الإطار العام للمذهب، فهو في نظرهم الحصن الحصين الذي يحميهم من الذوبان».

ولا شك أن نظام الحلقة العلمية الإباضية الذي سمي بـ «العزابة» يجد مرجعيته في هذا الفضاء الفقهي، وهو نظام لا يزال يأخذ به إباضية الجزائر في وادي ميزاب»، ولا شك أن مجلس العزابة له مهامه الدينية والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية (1).

(1) راجع تفصيلات مهمة في د. عوض خليفات النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال إفريقيا في مرحلة الكتمان، ط 1، عُمان، 1982 م، ص 42 وما بعدها.