الكون: كل ذرة فيه هي كتاب حافل بآيات الله الدالة عليه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كتاب الكون لسماحة الشيخ أحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

10 DXCXXCON

حتى تكوّن منها هذا الصنع العجيب من وحدات الكون وأنواع الموجودات، فقد تعقبهم بأن كل ما يكتب ويقال من جواهر الكلم وضروب العلم لا يخرج عن كونه متركّبًا من الحروف الهجائية المصطلح عليها عند أرباب اللغات المتباينة. فلو كان تناسق وحدات الكون وانتظام أنواع موجوداته نتيجة اهتزاز ذرّاته لأمكن بكتابة حروف الهجاء مقطعة وإدخالها في صندوق وهزّه هزًا عنيفًا أن يؤدي ذلك بهذه الحروف إلى أن يتألف منها كتاب بليغ بديع في الطب، أو الهندسة، أو علم الاجتماع، أو علم النفس أو غيرها من فنون العلم، ولما استحال ذلك فأولى بالاستحالة أن يخرج بمثله عالم من العدم إلى الوجود في كل ذرّة من ذرّاته من بديع الصنع وعجيب النظام ما يذهب بكل لب ويحيّر كل ذهن

ونحن نقول - مع ذلك ـ بأن الهزة نفسها أثر لا بد له من مؤثر، فإن الفعل لا يقع إلا من فاعل ظاهرًا كان

أو خفيًا.