مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ١٠٣مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -
وهكذا كان مجموع الشيخ مبارك، إذ نجده يقول عن مجموعه: "وفيه
(1) "
ما يعين على فصاحة اللسان، وحسن البيان " وهذا الهدف هو الذي قاده أن يعرف مجموعه أنه (مجموع - البيان) فكما نعلم جميعا أن الكلمة إذا أضيفت إلى معرفة أفادت تلك الإضافة التعريف.
وليس للبيان هنا أي علاقة بما قرره أبو يعقوب السكاكي في أقسام البلاغة الثلاثة، البيان والبديع والمعاني والذي تبعه عليه مؤلفو البلاغة في العصر الحديث، وإنما ذلك الذي يشيرون به إلى اللسن والفصاحة" فالبيان مطلب عال من مطالب الإجادة في فن القول، وهو مصطلح ارتبط كثيرا في الذاكرة العربية بمصطلحي (الفصاحة والبلاغة بل إنها جميعها تتناوب في مواضع تعريفاتها وتتكامل، ولعل أكثر ما يجمع بينها أنها جميعا تشترك في دلالة الوضوح والمباشرة ودنو المأخذ، وسهولة الوصول إلى المأرب، حتى تتوافر الغاية النفعية من القول وتتحقق، ذلك لأن "مدار الأمر والغاية التي يجري إليها القائل والسامع إنما هو الفهم والإفهام" يقول الجاحظ.
-
(2) "
كما
ولقد رأى العرب القدامى في تلك الغاية قضية بدهية، وإلا فما جدوى الكلام أصلا، لذا كان على الأدب. كونه أحد فنون القول أن يمتثل لتلك الوظيفة النفعية بمفهومها الاجتماعي، وبالتالي الامتثال لمبدأ الإفادة، والإفادة لا تحصل إلا مع البيان الذي يتمتع بالقدرة على التعبير عما
مقدمة الكتاب ص 1 من المخطوط.
الجاحظ البيان) (والتبيين تحقيق عبد السلام هارون، بيروت: دار الفكر، ط 4، ص 76، وينظر كذلك: إبراهيم بن علي بن تميم الحصري القيرواني (زهر الآداب وثمر الألباب) تحقيق: زكي مبارك، بيروت: دار الجيل، ط 4، (د. ت) ص 149.
104
(1)
(2)