مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ١٢٩مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -
كالآتي: حكاية)، وتتلخص أحداث تلك الحكاية أن الراوي التقى بأحد الرهبان الذين أسلموا، فسأله عن سبب إسلامه، فذكر له الراهب قصة عاصر أحداثها بنفسه بين غلام مسلم وجارية نصرانية أحبته، إلا أنه كان عفيف النفس، فرفض أن يجيبها إلى الحرام، واشتد ما بتلك من عشق وهيام، حتى أنها استدعت رساما متقنا طلبت منه رسم صورة للغلام، ففعل ذلك وجعلت تلثمها من شدة الغرام، وتمضي الأحدث فيموت الغلام، وتمشي الجارية في مشهد كئيب محزن وراء جنازته ويغمى عليها، ثم تقول أبياتا جميلة تعلن فيها إسلامها، ثم إن الجارية لفظت أنفاسها، وعندما جن الليل رآها الراهب في منامه فقال لها: ما فعل الله بك؟ فأجابته بأبيات أخرى لطيفة عن كرم الله ولطفه، وقد كانت النهاية أن جمعها الله بمن تحب في جنان الخلد، فذلك الذي جعل الراهب يسلم. فهذه القصة في حقيقتها دعوة إلى العفة وغض البصر، والصبر عن المعصية وقد ظهرت فيها عدة شخوص كالراهب والغلام والجارية والرسام والراوي أيضا، وقد كانت أحداثها مشوقة، ويمكن أن نجد العقدة بها إذ توفي الغلام ولم تنل منه الجارية ما تريد، وقد كانت الخاتمة سعيدة إذ جمعها الله بمن تحب في جنان الخلد، وقد تحدد المكان في نطاق مدينة يسكنها خليط من النصارى والمسلمين يتعايشون في سلام والزمان زمان عاصره الراوي إسماعيل بن عبد الرحيم.
130
ينظر: ص 82 من مخطوط الكتاب.
(1)