مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ

عام، مستحضرا في ذلك قوله تعالى: لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب فالأصل في القصص القرآني أخذ العبرة والعظة، وإن كان فيها بعض التسلية التي يستفيد منها الدعاة في دعواتهم أمام تيارات الكفر والإلحاد.

فذلك هو عيسى عليه السلام يبعثه الله في بني إسرائيل، وجعل الله له كثيرا من المعجزات حتى أنه تكلم في المهد صبيا، إلا أن قومه خالفوه وتركوا ما أمروا به، فاستحقوا سخط الله عليهم، ومن أخباره وحوادثه معهم خبر الحواريين الذين طلبوا منه مائدة من السماء، فأكرمهم الله بها إعجازا وتفضلا، إلا أنهم كفروا وعصوا فمسخوا خنازير ولعنوا كما لعن أصحاب السبت (1).

وعندما أراد أن يجذب القارئ إلى أخلاق التواضع نجده يسوق قصة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز عندما زاره ضيف وبينما هو معه إذ كاد المصباح أن ينطفئ، فهم الرجل أن يقوم لإصلاحه، فرفض ذلك عمر قائلا له: "ليس هذا من الكرم أن يستخدم الرجل ضيفه … فقام عمر بنفسه وأصلحه والضيف متعجب من تواضع الخليفة فقال عمر قولته الشهيرة "قمت وأنا عمر وجلست وأنا عمر … خير الناس عند الله من كان متواضعا" (2).

ولعل أكثر القصص والحكايا نضجا من الناحية الفنية، ما أورده في الباب السادس والعشرين: " في أيام الفراق والتلاقي" إذ فتح فيه عنوانا

ص 117 الباب التاسع والثلاثون.

ينظر: ص 98 من مخطوط الكتاب، الباب الثاني والثلاثون: في حسن الخلق

والتواضع.

129

(1)

(2)