مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ١٦٨(1)
مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
(2)
الجفاء وثمرته العزة العقل أقوى أساس والتقوى أفضل لباس. لا سائس مثل العقل، ولا حارس مثل العدل. لا سيف مثل الحق ولا عون مثل الصدق. أفضل ما من الله تعالى به على عباده علم وعقل، وملك وعدل. الجهل أنكى عدو، والعلم أفضل مرجو العاقل يعتمد على عمله، والجاهل يعتمد على ماله.
(3)
الجاهل يطلب المال، والعاقل يطلب الكمال. نظر العاقل بقلبه وخاطره، ونظر الجاهل بعينه وناظره. كل بنّاء ينال، ويزداد العاقل بالأدب من أحسن (4) صنائعه ووضع إحسانه مواضعه. لا يدرك العلم من لا يطيل درسه، ويكد فيه نفسه. لا يستخف بالعلم إلا رفيع جاهل ووضيع خامل. من لم يحل نفسه بأدبه هدم فخره، وضيع أمره. كم من عزيز أذله جهله، وكم من ذليل أعزّه عقله |. الرأي بغير علم، ضلال والعلم بغير عمل وبال، والأدب عز ومال، واستعماله كمال. عداوة العاقل خير من صداقة الجاهل. منع الكريم خير
من بذل اللئيم. بالعقل يصلح كل أمر وبالحِلْم (5) يقطع كل شر. الجهل أضرّ للأصحاب، والذم أقبح الأثواب.
إنما الدنيا ربما أقبلت على الجاهل بالإنفاق، وأدبرت عن الجاهل بالاستحقاق؛ فإن أتتك منها بُغية مع جهل، أو فاتتك منها بغية مع عقل، فلا
الجفاء: ء: غلظ الطبع. (لسان العرب ج ف ا) السائس القائم بالأمر، لسان العرب س و س)
:
من قولهم: قد نكيت في العدو، أنكي نكاية: أي هزمته وغلبته. (لسان العرب
ن ك ي)
الصنائع: جمع مفردها الصنيعة ما أعطيته وأسديته من معروف (لسان العرب
ص ن ع)
:
الحلم الأناة والعقل. (لسان العرب ح ل م
169
| (1)
(2)
(3)
(4)