مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ١٩٨مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
وقال كعب): هم أرباب العلوم الذين لا يعملون به. وقال: يذهب العلم
من قلوب العلماء بعد دعوة الطمع والشر وطلب الحوائج إلى الناس.
فصل
ابن مسعود رحمه الله - قال: "كان أهل العلم فيما مضى، يظنُّون (2) على أهل الدنيا بعلمهم، فيبذل أهل الدنيا دماءهم وأموالهم
للعلماء، فلما بذل أهل العلم علمهم لأهل الدنيا ظن أهل الدنيا بدنياهم". وقال بعض الحكماء: "ثمرة العلم العمل به، وثمرة العمل أن يؤجر
عليه".
وفي منثور الحكم: لن ينقطع عالم بعلمه ما لم يعمل به.
(1) لم أجد العبارة والراجح أنه يعني بالقائل كعب الأحبار: وهو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري، أبو إسحاق، (ت 32 هـ/652 م) تابعي كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، وأسلم في زمن أبي بكر، وقدم المدينة في عهد عمر، فأخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة، وأخذ هو من الكتاب والسنة، وخرج إلى الشام، فسكن حمص، وتوفي فيها عن مائة وأربع سنين. الزركلي (الأعلام) ج 5 ص 228، وقد وجدت في موضع آخر أن كعب الأحبار: كان أحد كبار أحبار اليهود في عصر محمد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ يتردد إليه فمال إلى الإسلام، وأعلن إسلامه أيام عثمان بن عفان، وأما ابنه أبي بن كعب فكان حبرا من أحبار اليهود أيضا، ولكنه سبق أباه في الإسلام، فأعلن إسلامه أيام الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وكان من أجلاء الصحابة. ينظر: محمد بن سعيد القلهاتي الكشف والبيان تحقيق وشرح: سيدة إسماعيل كاشف، مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1980 م، ج 2، هامش ص 48، ولا أدر من أين للمحققة
بذلك، فأبيا الذي أشارت إليه هو ابن كعب بن قيس الخزرجي. (2) الظُّنَّة: القليل من الشيء اللسان ظن ن) وهنا بمعنى يبخلون.
199