مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَانِ
الباب الخامس في الرد على الثنوية (1)
إن سأل سائل من الثنوية فقال: ما الدليل على أن الخالق واحد؟ وما أنكرت أن يكونا اثنين؟ قيل له: إنَّ الاثنين لابد أن يلحقهما أو يلحق أحدهما العجز لو أراد أحدهما أن يخلق جسما أو أراد أن يسكنه، وأراد الآخر تحريكه، لم يكن بد من عجز أحدهما؛ لأن الجسم لا يكون ساكنا متحركا في حال واحد.
فإن قال: فما أنكرت أنه لا يريد أحدهما غير ما يريده الآخر ويكونا
مصطلحين؟
قيل له: لا يخلو من أن يكون أحدهما إذا أراد أن يفعل شيئا يستسر به دون صاحبه يقدر أو لا يقدر، فإن كان يقدر على ذلك فالمستسر دونه جاهل والجاهل ليس بإله، فإن كان لا يقدر على ذلك فهو عاجز والعاجز ليس
(1)
(2)
(2)
الثنوية: من يقولون بأصلين أزليين خالقين للعالم، كالنور والظلمة، أو إله الخير وإله الشر، أو يزدان وأهرمن، ومنهم فرق مجوسية: كالزرادشتية والديصانية والمانوية والمزدكية، وبعضهم ينتسب إلى النصارى كالمرقونية، وآخرون تظاهروا بالإسلام وتستروا فيه كالباطنية والحائطية. ينظر: مركز الشارقة للإبداع الفكري (موجز دائرة المعارف الإسلامية القاهرة مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط 1، ا: 1998 م، ص 2581 - 2588. في الأصل: والجاهل ليس بإله (تقديم قديم). ولعل (تقديم قديم) زائد في الكلام لا
معنى له.
207