مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -

(1)

بإله قديم، فلما فسد هذا علمنا أنه واحد ليس كمثله شيء وهو السميع

البصير.

وقد قال الله تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهِ (2)

الآية. فنره نفسه عن ذلك وأنه لا خالق غيره سبحانه وتعالى علوا كبيرا.

(3)

فإن قال: ما الدليل على ذلك؟ قيل له: إنا لما رأينا الكتابة إلا من كاتب، والبناء لا يكون إلا من بان، والصنعة لا تكون إلا من صانع، فعلمنا أن الأشياء محدثة وليست بقديمة.

وقيل له: إنا وجدنا جميع الأجسام والأشياء في الدنيا لا تخلو من الاجتماع [15] والافتراق والحركة والسكون، فلما كانت الأجسام لا تخلو من ذلك علمنا أنها محدثة لحدوث ما لا ينفك منها ولم يسبقها ولم يتقدمها إلا وهي معه صح معنا وثبت أن الأشياء محدثة.

،

ودليل ثان على أنَّ الله تعالى هو الخالق لكل شيء ولو أن نطفة وضعت بين يدي الخلق جميعا حيث يرونها ويمسونها لم يقدروا أن يخلقوا لها عظما ولا لحما ولا شعرا ولا بشرا ولا حياة ولا قدرة، فكيف إذا كانت في ظلمة الرحم وبينهما وبين الخلق الحجب الكثيرة؟! فهم عن صنعها أعجز وعن تدبيرها أبعد؛ فعلمنا أن من جعل النطفة خلقا كاملا هو الله الواحد الذي ليس كمثله شيء.

فإن قال: أخبروني أخلق الله تعالى الأشياء من شيء أم من لا شيء؟ قيل له: لا من شيء خلقها. فإن قال: فما الدليل على ذلك؟ قيل له: إنه لا يخلو الأمر من أحد الحالين إما أن يكون خلقها من أصل كان معه، أو خلقها لا

(1)

(2)

في الأصل: ليس بإله تقديم قديم.

المؤمنون 91 (3) غير موجودة في الأصل.

208