مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢١٠مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلاقِ عَلى مَرِّ الزَّمَانِ
ومن كلام الشيخ أبي الحسن رحمه الله: فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون العالم من أصلين قديمين: نور والآخر ظلمة؟ قيل: أنكرنا ذلك من قبل أنه لا يخلو أن يكونا متباينين أو متمازجين، فأيهما كان فقد ثبت الحدث لهما والنهاية. وقد دللنا أن الأجسام محدثة، فمتى صح أنهما جسمان فقد ثبت أنهما محدثان، والمحدث مصنوع له صانع.
:
ووجه آخر لا يجوز أن يكونا متباينين ثم لا يصح امتزاجهما أبدا؛ لأن أحدهما نور والآخر ظلمة وهما ضدان. ولا يصح اجتماع الأضداد، بل لا ايزدادان (1) إلا تباعدا، ولو كانا متباينين على ما قالوا ثم امتزجا، لم يخل
(2)
أن يكون البائن هما أو غيرهما، وكذلك الامتزاج، فقد ثبت أصل ثابت
وفسد قولهم.
فإن قال: التباين والامتزاج وإذا تغير فهو محدث وهما محدثان والقديم
لا يتغير كالمحدثين (3)، وقد كذبهم الله تعالى بقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ
(4)
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فَدلَّ
أنه خالق الظلمة والنور سبحانه وتعالى، وبطل دعوى الثنوية وعباد النيران من المجوس وغيرهم، والله أعلم، وبغيبه أحكم.
(1)
(2)
(3)
في الأصل: بل لا (يزداد)
(ثبت أصل) مكررة.
في الأصل: … والقديم لا يتغير (كالمحدثان). والعبارة السابقة غير واضحة ربما بها
بعض السقط.
(4) الأنعام 1
211