مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -

فإن قال: فمن أين تعلم أنه لا يكون قادرا إلا واحد؟ فقل: إنه من قِبَل أن لا يكون الواحد الا غالبا، ولو كانا اثنين لم يكن أحدهما قادرا؛ لأنه إذا أراد أحدهما أن يغلب صاحبه فالمغلوب ليس بإله، فلذلك علمنا أن الغالب واحد.

فإن قيل: كيف تعلم أنه واحد ليس كمثله شيء؟ فقل: من قبل أنَّ الشيء يكون هو من صنعته وخلقه، والله سبحانه وتعالى هو الصانع للشيء والشيء مصنوع. ولا يشبه الصانع المصنوع؛ لأن الصانع قديم، والمصنوع حديث. فإن قال: إذا قلت أن الله تعالى واحد وأنت واحد، فما الفرق بين الواحدين؟ فقل له: أنا واحد في الاسم وأشياء في الحقيقة؛ لأن في النصف والثلث والربع والعشر، والله سبحانه وتعالى واحد في الاسم وواحد في المعنى لا يجوز عليه التجزّي، ولا القسمة ولا التبعض جلَّ وعلا عن ذلك علوا كبيرا. وفرق آخر أنه جائز أن يرفع الله تعالى الاجتماع مني، فأصير متفرقا بعد أن كنت مجتمعا والله سبحانه وتعالى لا يجوز عليه ذلك؛ لأنه الخالق، والخالق لا يشبه المخلوق ولا يجوز على الله جلَّ وعزَّ.

(1)

6

يقول الشاعر: من المتقارب

فيا عجبًا كيف يُعصى الإله أم كيف يجحَدُهُ الجاحد واللهِ في كل تحريكة وفي كُلِّ تسكينَةِ شَاهد وفي كل شيء له آيةٌ تدل على أَنَّهُ واحِدُ

في الأصل: (قول الشاعر)، بدون حرف المضارعة. والأبيات منسوبة إلى: لبيد بن ربيعة العامري (ت 41 هـ - 661 م وفي بعض المصادر تنسب إلى أبي نواس ينظر: (ديوان لبيد بن ربيعة العامري بيروت: دار صادر، (د. ت) ص 232.

210

(1)