مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -
(1)
إن الدنيا لا تصفو لشارب ولا تفي لصاحب ولا تخلو من فتنة أو محنة فأعرض عنها قبل أن تعرض عنك، واستبدل بها قبل أن تستبدل بك؛ فإن نعمتها تنتقل، وأحوالها تتبدل، لذاتها تفنى وتبعاتها تبقى. القناعة رأس الغنى وأساس التقى، والحرص رأس الفقر وأساس الشر. الغنى عن [23] الملوك أفضل ملك، والجراءة عليهم أعجل هلك (2).
الدنيا تقبل إقبال الطالب، وتدبر إدبار الهارب، وتصل وصال الملول وتفارق فراق العجول، فخيرها يسير وعيشها قصير وإقبالها خديعة، وإدبارها فجيعة، ولذاتها فانية، وتبعاتها باقية، فاغتنم فرصة الإمكان، واحذر من هفوة الزمان، وخذ من نفسك لنفسك، وتزود من يومك لغدك، قبل نفاد النعمة، وزوال القدرة، فلكل امرئ من دنياه ما ينفقه على عمارة أخراه.
(3)
من نكد الزمان [أنه لا يبقى على حاله، ولا يخلو من أسماله، يصلح
جانبا ويفسد جانبا، ويسوء صاحبا بمسرة صاحب، فالسكون فيه خطر،
(4)
والثقة به، غرر، والإخلاد فيه محال، والاعتماد عليه ضلال.
إذا أراد الله بعبده خيرا ألهمه الطاعة وألزمه القناعة، وفهمه في
(5)
6
الدين، وعَضَده) باليقين، فاكتفى بالكفاف واكتسى بالعفاف (6):، وإذا
(1) في الأصل: (تصفوا) … (تخلوا) بألف التفريق.
(2)
(3)
(4)
الهلك والهلك: الهلاك. (تهذيب اللغة هـ ل ك)
في الأصل: يخلوا بألف تفريق). والأسمال: الأخلاق [الأشياء البالية يقال: سمل الثوب وأسمل: إذا أخلق. تهذيب اللغة س م (ل) و (أنه بين المعقوفتين ليست من الأصل. الخلود: البقاء .. ويقال: أخلد الله أهل الجنة إخلادا (تهذيب اللغة خ ل د)
عضده: أعانه (تهذيب اللغة ع ض د) العفاف الكف عن الحرام (الصحاح ع ف ف)
226
(5) (6)