مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
أراد الله بعبد سوءا حبب إليه المال، وبسط منه الآمال، وأشغله بدنياه، ووكله إلى هواه، فركب الفساد، وظلم العباد، وإذا أراد الله بعبد خيرا كف منه الأذى، فغضَّ عن الخنا ()، وأعرض عن اللجاجة، ولا يسعى في
(3)
غير حاجة، فأنت حكيم دهرك، وقريع عصرك.
إذا أحسنت القول فأحسن الفعل؛ لتجتمع لك مزية اللسان، وثمرة الإحسان، ولا تقل ما لا تفعل؛ فإن ذلك من ذنب تكسبه أو غم تلزمه. إن
(4)
الوعظ الذي لا يمجه سمع ولا يعادله نفع ما يصمت عنه لسان القول، وينطق به بيان الفعل، فعظ المسيء بحسن أفعالك، ودلّ على الجميل بجميع خلالك)؛ فإنَّ رأس الشرِّ حبُّ الطمع، ورأس الخير حب الورع، والهوى مطية
الفتنة والدنيا دار المحنة واترك الهوى تسلم وأعرض عن الدنيا تغنم.
لا يغرنك هواك بطيب الأماني، ولا تفتننك بحسن الغواني، فلذة الهوى تنقطع، وعارية ترتجع، ويبقى عليك ما ترتكبه من المحارم، ويلزمك ما
(6)
6
تكسبه من المآثم. الدنيا كظل الغمام، أو حلم المنام، والعسل المشوب بالسم والفرح الموصول بالغم، فلا تغرنك بزهرتها، ولا تفتنك بزينتها؛ لأنها سلابة للنعم، أكالة للأمم، تعطي، وترتجع، وتنقاد وتمتنع، وتوحش وتؤنس، فيعرض
عنها السعداء، ويرغب فيها الأشقياء.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
الخنا: الفحش (لسان العرب خ ن ا)
اللجاجة: التمادي في الأمر (لسان العرب ل ج ج)
قريع
القوم: خيارهم (المحيط ق رع)
مج الشيء من فيه: رماه (المحكم م ج ج)
الخلة: الخصلة (لسان العرب خ ل ل)
العارية بتشديد الياءا مضمونة مؤداة يجب ردها مهما كانت عينها باقية (لسان
العرب ع و ر)
227