مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦(1)
مَجْمُوع البَيَانِ
لحَسَنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
إذا أهلك الملك لحاجته وإبكاره وإيثاره، وجعلك في طبقة محدثيه وسماره، فلا تحدثه بادئا، ولا تُعِد حديثك ثانيا، ولا تُعرض عنه إذا أخبر، ولا تُكثر عليه إذا استخبر، ولا تصل حديثا بحديثه، ولا تعارض أحدا يحدث في حديث، ولتكن ألفاظك شهيه لا تُمَلُّ، ومعانيك صحيحة لا تخل.
ولا تُعَيّر أحدا في مجلس وإن كثرت عيوبه، وعظمت ذنوبه؛ فإنَّ ذلك
(2)
(3)
مما يزري بك، ويضع منك؛ لأنك لا تخلو في قولك من اغتياب له، أو افتراء عليه، فالأول لؤم، والثاني مذموم
وإذا أرسلك السلطان في رسالته فلا تزد في رسالته، ولا تزل عن
6
،
نصيحته، ولا تؤثر على الحق ولا تعدل عن الصدق ولا يحملنك تقصير المرسل إليه على أن تحكي عنه ما لم يقل، ولا تنسب إليه ما لم يفعل؛ لأنك لا تخلو في ذلك من فرية تقطع لسانك، أو خيانة تضر سلطانك.
(4)
اعص هواك في طاعة سلطانك، واحفظ) رأسك من عثرة لسانك،
واجعل لدينك من دنياك نصيبا، وكن من نفسك على نفسك رقيبا، وصيّر لكل جارحة من جوارحك زماما (5) من العقل والنهي ولجاما من الورع
والتقى.
إذا سنحت لك حاجه إلى السلطان فلا ترفعها إليه ما لم تر وجهه بسيطا، وقلبه نشيطا، وبشره باديا، وفكره خاليا، ولتكن على مقدار
(1)
(2) (3)
(4)
(5)
كل من بادر إلى الشيء فقد أبكر إليه (الصحاح ب ك ر)
يزري بك: يدخل عليك عيبا (لسان العرب زري)
في الأصل: تخلوا (بألف التفريق)
في الأصل: واخفظ. والراجح أنه تصحيف لما أثبتناه؛ لأنه رسمها بالظاء ولم يرسمها
بالضاد (اخفض)
الزمام: المقود (الصحاح ز م م)
247