مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠(1).
مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
حرز نعمتك، فكل دولة يحوطها الدين لا تغلب، وكل نعمة يحرسها
الشكر لا تسلب.
من تمسك بالملة، وعمل بالسنة، لزمك صونه وإجلاله، وحرم دمه
(3)
وماله. اعتبر بمن مضى قبلك، ولا تكن عبرة لمن يكون بعدك. أقصر أملك؛ فالعمر قصير، وأحسن سيرتك فالشيء يسير. لا تستخف بالعلماء، ولا تعرض عن الحكماء؛ فإن استخفافك وإعراضك بهم عنهم مما يثبت جهلك، وينفي عقلك، ومن حُسن الاختيار [33] وشروط الاستظهار، أن تعدل في القضاء، وتجري الحكم على الخاص والعام بالسُّوى)؛ فمن جارت قضيته
ضاعت رعيته، ومن ضعفت سياسته بطلت رئاسته.
أقبل على الخاصة، واقض حوائج العامة، فإنَّ حفظ المودات ورعاية الحرمات تحسن الوفاء، وطيب الاصطفاء الزم الورع؛ فإنه يؤيد الملك، واحذر الطمع؛ فإنه يؤيد الهلك. استعن بالصبر على عمالك تنل مرادك، وتعمر بلادك. أحسن في عقدك ونيتك، واعدل في جندك ورعيتك، تخلص
الطاعة لك، وتحسن الأحدوثة (5) عنك، وكف ذوي الشرور، واقمع أهل
الفجور، يستن بسيرتك، ويعتد بأقرانك.
(1)
(2)
(3) (4)
الحرز الموضع الحصين (لسان العرب ح ر ز)
:
الملة: النحلة التي ينتحلها الإنسان من الدين ينظر: محمد بن الحسن الأزدي (جمهرة
اللغة) بيروت: دار صادر، (د. ت) مادة: م ل ل في الأصل ولا تكون، والصحيح ما أثبتناه بالجزم.
السوى: بمعنى العدل (لسان العرب س و ا) (5) الأحدوثة: ما حُدِّث به (لسان العرب ح د ث)
251