مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
فقلنا: "بين لنا يرحمك الله" فقال: "المعرفة بالله تعين على كل أمر، وطلب
(1)
الآخرة يعين على احتراز الأجر، فمن لم يعرف هذه الأشياء لم يكن له في الأدب نصيب"، فلما سمعنا اتقان كلامه قلنا له: "ليس هذا مجلس كلام مثلك" فجعلناه (2) مُصَدَّرا وهبنا أن نعاوده في المسألة، فقال: "والمستعان حب الدنيا، يستعان به على الآخرة، وحب الرئاسة يستعان به على قضاء الحقوق" فقال يعقوب يا غلام الخلع" فألقى عليه منها ما لم أر مثله قط، وجعل الفتى يقول: إن الثياب لا تزيّن العلوم ويعقوب يقول: " تُزيّن الرجال" فجعل يفيض من علمه فيض البحر.
(3)
وقال الشاعر: [من البسيط]
و (4)
ارفع ضعيفكَ لا تَحْزُنَكَ ضَعْفَتهُ يومًا فتذكره العواقب قد نما
فصل
عليك بالصدق في مقالك والاستشارة في متصرفاتك، والاستخارة في مشورتك (5)، فالصدق طية اللسان، والرفق زينة الإنسان، والاستشارة أعون
ظهير.
(1) في الأصل: (فمن لم يعرف) مكررة.
(2)
(3)
(4)
(5)
في الأصل: فجعلنا، والصحيح ما أثبتناه بدلالة السياق.
البيت لغريض اليهودي، وهو السموأل بن عادياء، وقيل: إنه لابنه سعية، وقيل: إنه لزيد بن عمرو بن نفيل، وقيل: إنه لورقة بن نوفل، وقيل: إنه لزهير بن جناب، وقيل: إنه لعامر بن المجنون الجرمي، والصحيح أنه لغريض أو لابنه. ينظر: أبو الفرج الأصبهاني (الأغاني) بيروت: دار إحياء التراث العربي، (د. ت) ج 3، ص 115. (في المرجع السابق) فتدركه.
في الأصل والاستجارة في مثويك، والراجح أن العبارة تصحيف لما قدرناه بدلالة السياق.
309