مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرُ الزَّمَان.

(2)

(1)

حاله وقلة ماله على الاستخفاف والاستنكاف عن جواره، فالمرء بفعله وأدبه لا بماله ونسبه، والفضل في علمه وحكمته لا في وفره ونعمته،

ورب دار أبيض يستر بسواد صدق، وكساء أسود يشتمل على بياض سرق، وكم مقل أضحى غنيا، وكم ضعيف أضحى قويا، وكم غني أضحى فقيرا، ومن أمير بات أسيرا، أتصرف الدهور في تغيير الأمور، وتجري المقادير بخلاف التقادير؟

(4)

(3)

وحكي عن ابن أبي معمّر أنه قال: "اجتمعنا في منزل يعقوب بن داود وما فينا إلا ملك وابن ملك، فتذاكرنا الأدب فقال: "يأتي كل منا ما عنده"، فإذا فتى في أطمار) رثاث قد التفت إلينا وقال: "ليس الأدب ما خضتم فيه من اليوم، فأخجلنا قوله وجعلنا نستثقله لرثاثة حاله، فقال: لساني يكلمكم لا ثيابي" فحال النظر والله إليه بتلك العين" فقلنا: "قل يرحمك الله" فقال: "أنصتوا" فوددنا أن أعضاءنا (5) كلها مسامع، فقال: "الأدب أدبان أدب معين وأدب مستعان" فورد علينا ما لم يكن فيه لنا به،

(1)

(2)

(3)

الاستنكاف عن جواره: العدول عنه (الصحاح ن ك ف)

:

الوفر المال الكثير الذي لم ينقص منه شيء. (العين و ف ر) في الأصل: ابن (بالألف) والصحيح حذفها إن وقعت بين علمين متتابعي النسب، ويعقوب بن داود بن عمر السلمي بالولاء (ت 187 هـ / 803 م) كاتب، من أكابر الوزراء، أمر به المنصور العباسي فحبس، ثم أطلقه المهدي وقربه إليه، وعلت منزلته عنده، حتى صدر مرسوم إلى الدواوين: أن أمير المؤمنين آخى يعقوب بن داود" فاستوزره سنة 163 هـ، ثم عزله بعد تتابع الوشايات عليه سنة 167 هـ، وأمر بحبسه، وصادر أمواله وأخرج من الحبس بعد مضي 5 سنوات من ولاية هارون الرشيد، فرحل إلى مكة وأقام بها إلى أن مات. ينظر: الزركلي (الأعلام) ج 8، ص 197، وابن أبي معمر لم أجده فيما بحثت فيه. (4) الأطمار: جمع طمر، والطَّمْرُ: الثوب الخلق (المحيط ط م ر)

(5)

في الأصل أعضاءونا، والصحيح ما أثبتناه

308