مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٣٢- مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَانِ
تمهيد
إن من العسير جدا على الباحث العماني أن يترجم لعلم من أعلام بلاده، وخاصة لأولئك الأعلام قبل مئات السنين؛ لأن التأريخ لهم حسم بما قد كتب عنهم، وبما بقي إلينا صامدا من الضياع عبر القرون، زد على ذلك عدم اهتمام العمانيين بتراجم الأعلام، بل وإهمالهم هذا الجانب، وعزوفهم عنه أيما عزوف، ولربما كان هذا سمة من سمات المذهب الإباضي الذي لا يهول من شأن الرجال، ويهتم بالنتاج الجماعي للأمة، يقول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في تقديمه لكتاب (السير) للشيخ الشماخي
وإنَّ مما يدعو إلى الأسف أن يكون هذا الجانب من الثقافة لم ينل عناية كافية من أصحابنا - أهل الاستقامة - فقد ضاع كثير من تراجم علمائهم المحققين، وأئمتهم الصالحين، وقادتهم الملهمين، إما لإهمال هذه التراجم ذاتها، حرصا على هضم النفس والبعد عن المفاخرة، والاشتغال بالعمل لا بالقول، وإما لتلاشي ما دوّن من ذلك، إما بقلة النسخ، وإما بعوامل الفتن، فأصبح الذي يريد أن يكتب عن حياة أحد من هؤلاء الأعلام
يجد من العسر والمشقة ما ليس بعده
(1) "
،
بل إن هذه الأزمة الحقيقية تطال تأريخ وتراجم الحكام والملوك والأئمة، وهم رأس الهرم السلطوي في البلاد، وكذلك تراجم ولاتهم
(1)
أحمد
بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي (كتاب السير) تحقيق: أحمد بن سعود السيابي مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1987 م، ص: أ- ب.
6
33