مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠- مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
فصل
(1)
واستدل على عقل الرجل بقلة كلامه وكثرة احتشامه وعنايته بأمره، ومعرفته بقدره؛ فقلة كلامه يورثه السلامة، وكثرة احتشامه يكسوه الكرامة، وعنايته بأمره يصلح معيشته، ومعرفته بقدره يحفظ منزلته. وقال صاحب كتاب (جاوردان جر): اجتمع أربعة من الملوك على أن يتكلم كل واحد منهم بكلمة نافعة، فقال الأول: "إن" أفضل الأشياء ألا يتكلم الرجل إلا بحاجته"، وقال الثاني: "إن أنفع الأشياء للرجل أن يعرف قدر منزلته، ومبلغ عقله، فيعلم ويتكلم على قدر ذلك" وقال الثالث: "وليس شيء بأحسن ألا يركن الإنسان إلى حسن حاله في الدنيا وألا يطمئن إليه"
وقال الرابع: "لا شيء أروح للبدن من الرضا بالقضاء، والثقة بالقسم".
(2)
فصل لا تجب الجاهل على قوله، ولا تعاتبه على فعله، وإن ساءك بمقاله وغاظك بمحاله، فإنك إن أجبته عنه [60] أو عاتبته عليه أسقط ما بقي من الحشمة، وقطع ما اتصل من النعمة، فبالغ في الجفا، وأعرض عن الألفا (3).
وقال صاحب كتاب (جاوردان جر): " إذا قال لك السفيه كلمة
(5)
(4)
يغيظك بها فأعرض عنه فإن الذي بقي من سفهه أغيظ، ومن حلم عن
السفيه تزين بتاج العزّ".
(1)
(2)
(3)
(4)
في الأصل: يكسيه، والصحيح ما أثبتنا، فأصل ألف كسا الواو.
المحال: المكر والكيد (اللسان م ح ل)
في الأصل الأنفا، والراجح أنها تصحيف لما أثبتناه بدلالة السياق، والألفاء: جمع إلف، والفك وأليفك الذي يألفك العين ألف)
السفيه الخفيف العقل، وكذلك الجاهل والضعيف والأحمق. (اللسان س ف هـ) (5) الحلم الأناة والعقل اللسان ح ل م) ا
331