مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَانِ
الباب الثاني والعشرون
في الهدية وما يتصل بها
وقال بعض الفضلاء في ذلك شعراً (): من الكامل
أُهْدِي مَجْلِسِهِ الكريم وإنَّما أُهدِي لَهُ مَا حُزْتُ مِنْ نَعْمَائِهِ (2)
فالبحرُ يمْطِرُهُ السحابُ وَمَالَهُ فضل عليه؛ لأنَّهُ مِنْ مائِهِ وقال غيره: لمن السريع (3) مَحَاسِر العَبْدِ بإهداء ما وجوده مُشبهُ إعدامِهِ (4)
(1)
(2)
(3)
"
الشعر: للبديع الإسطرلابي أبي القاسم هبة الله بن الحسين، شاعر مشهور، كان وحيد عصره في عمل الآلات الفلكية. ينظر: ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج 6، ص 51، ويوسف بن تغري بردي (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة) ضمن الموسوعة الشعرية، CD أبوظبي: المجمع الثقافي الإصدار الثالث، 2003 م. المجلس: مكان الجلوس (العباب الزاخر ج ل س) وقد ذكر المكان وأراد صاحبه دلالة على رسوخ مكانته، وهذا من المجاز المرسل وعلاقته المحلية. الوزن به زحاف كثير، وهذا هو سبب اضطراب إيقاعه، فتفعيلة (مُسْتَفْعِلُن) لم ترد فيه كاملة، فكانت تأتي مرةً (بالخبن) فتصبح (مُتَفْعِلُن) ومرة (بالطي) لتصبح (مُستعلن) وهذا هو سبب ورود هذا البحر قليلا في الشعر العربي قديما وحديثا؛ ذلك لأن موسيقاه بها اضطراب لا تستريح إليه الآذان إلا بعد مران طويل" ينظر: غازي يموت (بحور الشعر العربي عروض الخليل بيروت: دار الفكر اللبناني، ط 2، 1992 م، ص 114 والراجح أن البيتين مقتطعان من نمط شعر الموشحات، فقد جاء الشطر الأول من البيت الأول والثاني بقافية موحدة (الميم) والمقطوعة بها ركاكة، والسياق فيه شيء من الاضطراب.
(4) الحسر هنا: الأسف، والمعنى يؤسف للعبد إن كان نتاجه في الحياة ذلك الذي
وجوده مثل عدمه، زد على ذلك أن المالك للرق لابد من تحمل تبعاته من إنفاق وكسوة، حتى يبقى العبد المسترق تحت يده.
377