مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -

وقال نثرا:

نخدم ونهني) ما عليه من الأسف، والقلق، وبجرح الحرق، لما بلغه وفاة الولد، جعله الله له سلفاً وذخرا، وحسنات وأجرا، والشجرة الكريمة ما زالت ثابتة الأصول، فهي تخرج كل حين زهرا جديدا، وتحمل كل وقت ثمراً نضيدا، (3) والولد يمكن الخلف عليه فيوجد، فيحمل مثله ولد، وهو

(1)

(2) (3)

يرمي

ما زال الكاتب يلزم نفسه بهذه المقدمة حتى في باب التعازي، وقد يبدو الأمر مربكا في البداية، ومما يتعجب منه القارئ، وفي الحقيقة أن الكاتب – في رأيي ما يقوله ويقصده قصدا، إذ إنه يُنزل المصيبة منزلة المناسبة التي تحمل وراءها الخير؛ من باب قوله تعالى: (( … وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)) البقرة 216، وقوله: (( .. فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)) النساء 19، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر؛ فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر؛ فكان خيرا له ينظر: مسلم بن الحجاج (صحيح مسلم) ضمن موسوعة المكتبة الشاملة DVD، برقم: 5318. كما أن من شأن العرب لطف الألفاظ والتعابير في مقام التفاؤل بالخير، وإن كان الخطب جللا، فهم - على سبيل المثال - يسمون الملدوغ (سليمًا)؛ كأنهم تفاءلوا له بالسلامة. ينظر: (الصحاح س ل م. من هنا فإن المؤمن يؤمن بالخير المطلق من الله له، حتى في شأن المصيبة، فهم ينزلون التعزية فيها منزلة التهنئة، وما أجمل قول صالح المري: التهنئة بأجل الثواب أولى من التعزية بعاجل المصاب" الزمخشري (ربيع الأبرار وفصوص الأخبار الموسوعة الشعرية والعبارة تنسب إلى غيره بلفظ قريب منه. وهذا ما طبقه المؤلف تطبيقا عمليا مسلما به، ولعل هذا المنهج مما شاع استخدامه في ذلك الوقت. [المحقق]

الحرق جمع حرقة، وهي ما يجده الإنسان من لذعة حب أو حزن (تاج العروس ح ر ق) إشارة إلى قوله تعالى: ((كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا … إبراهيم 25

416